تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وقيل : إنّ السيّدة أخذت من القلعة عند قتل نصر خمسين ألف دينار ، وأخذ ثمال ثلاثين ألفا ، وسار ثمال يستنجد بأخواله بني خفاجة . ووقعت الفتنة بحلب ، ونهبت دار السّلطان ، وأموال التجار . وكان رسول ملك الرّوم قد وصل إلى حلب فنهب العامّة متاعه ودوابّه . وأما طغان فانّه لما وصل بالعسكر إلى حلب نزل على المدينة ، فراسله خليفة بن جابر الكعبيّ ومن وافقه من الحلبيّين في تسليم البلد ؛ فتسلّمه في يوم السبت الرّابع من شهر رمضان . وأنفذ رسولا إلى الدّزبري يعلمه بذلك ؛ فأغذّ السّير إلى حلب ، ووصل إليها في عدة قليلة ، واجتاز في طريقه بمعرّة النّعمان ، فالتقاه أهلها ، فأكرمهم وسألهم عن أبي العلاء بن سليمان . وقال لهم : « لأسيرنّ فيكم بسيرة العمرين » . واجتمع عنده بالمعرّة كثير من العرب ، فخشي منهم ، فأركب رجلا من أصحابه جملا ، ونادى بمعرّة النّعمان وبظاهرها : « من لم يأخذ معه قوت ثلاثة أيّام فلا يلومنّ إلا نفسه » . فلم يبق من العرب أحد حوله ؛ وظن كلّ منهم أنه يطلب حلّته . وتمّ أمير الجيوش إلى حلب ، فدخلها يوم الثلاثاء السابع من شهر رمضان ، والقلعة مستعصية على أصحابه في يد سيف الدّولة مقلد بن كامل بن مرداس ، وقد احتوى على الأموال التي بها ، واستولى على جمهورها . فتردّدت الرسل بينه وبين مقلّد حتى قرّر له عمّا في القلعة ثمانين ألف دينار ، وثيابا ، وفرشا ، وآلات فضّة ، مكرا وخديعة وأن يأخذ المقلّد الباقي ،
زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 216 | سهيل زكار / عمر بن أحمد بن أبي جرادة