تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قورس « 1 » ، وكان للرّوم . ولحق بعضهم بعضا ولم يبق مع الملك إلا القليل . وقتل المسلمون من بطارقته وغيرهم ما لا يحصى ، وأسروا من أولاد الملوك وغيرهم كذلك ، واشتغل النّاس بالنّهب ، وأخذوا من الدّواب والثياب والديباج والأمتعة وآلآت العسكر ما لا يوصف . وذكر أنّ طائفة من بني قطن من نمير وردت عند الهزيمة ؛ فأخذت ثقل الملك نحوا من ثلاثمائة بغل محمّلة ، حتّى أنّهم تقاسموا الدنانير الأرمانوسيّة بالقصعة ؛ فحصل لكلّ واحد منهم ثماني عشرة حفنة . وكان ملك الرّوم لما رحل طرح النّار في المنجنيقات والعرّادات والتّراس ؛ ونهب النّاس منها ما أبقته النّار ، حتى أنّ أكثر سقوف بلد حلب جعلت التّراس عليها عوض الدفوف . وقيل : إنّ الناس بحلب باتوا على السّور قبل الوقعة بيوم ، وفيهم ابن نمير العابد ، فبات يصلّي على السّور ، وسجد في آخر اللّيل ، فنام وهو ساجد ، فرأى في منامه عليا - عليه السّلام - راكبا ، ولباسه أخضر ، وبيده رمح ، وهو يقول له : « ارفع رأسك يا شيخ ، فقد قضيت حاجتك » . فانتبه بقوله فحكى للنّاس ذلك ، فتباشروا به . وحكي عن مرتضى الدّولة أنّه قال : « استدعاني أرمانوس في آخر تلك
هامش
( 1 ) - لعل قورس المعروفة الآن باسم كويري ، وتبعد عن حلب مسافة 33 كم . وكانت قورس كالمسلحة لأنطاكية . بغية الطلب ج 1 ص 263 - 264 .