وقيل : إنّ أهل « حاس » « 2 » - قرية بمعرّة النّعمان - قتلوا حماه ، وكان يقال له الخوري ، وكان من أهل تلمنّس لأذّيته لهم ؛ فحين سمع تاذرس بقتل حميه الخوري ، خرج في عسكر حلب ؛ وطلب أهل « حاس » في الجبال والضّياع ؛ وهرب القاتلون إلى أفامية ، فلحقهم ، فسلّمهم إليه واليها .
فكتب إلى صالح يستأذنه في قتلهم ، فأذن له فقتلهم ، وصلبهم ، فلما أنزلوا عن الخشب ليصلّى عليهم ويدفنوا ، صلّى عليهم خلق عظيم .
وقال الناس حينئذ ، يكايدون النّصارى : « قد رأينا عليهم طيورا بيضا ، وما هي إلا الملائكة » ، فبلغت هذه الكلمة تاذرس - لعنه اللّه - فنقمها على أهل المعرّة ، واعتدها ذنبا لهم .
فاتفق أن صاحت امرأة في الجامع ، يوم الجمعة ، وذكرت أنّ صاحب الماخور أراد أن يغصبها نفسها ، فنفر كلّ من في الجامع إلا القاضي والمشايخ ؛ وهدموا الماخور ، وأخذوا خشبه ؛ وكان أسد الدّولة صالح في صيدا ، سنة سبع عشرة وأربعمائة .
فلمّا توجّه إلى حلب ، سنة ثمان عشرة ، لم يزل به تاذرس حتى اعتقل مشايخ المعرّة وأماثلها ، فاعتقل منهم سبعين رجلا ، وقطع عليهم ألف
هامش
( 2 ) - حاس : قرية في جبل الزاوية ، تتبع ناحية كفرنبل ، منطقة معرة النعمان ، محافظة ادلب ، تبعد آثارها عن المعرة 9 كم إلى الجنوب الغربي منها . المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري .