مقدّمة الناشر
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين . وصلى اللّه على سيد المرسلين .
وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
وبعد فقد كان لكثير من الكتب القديمة التي ألّفت في الرحلة مزية قلّما تجدها في المؤلفات الحديثة ، وهي أن المؤلّف كان يترك القلم يرسم ما في نفس صاحبه بعيدا عن التصنّع .
فإذا قرأ الناس كتاب رحلة شعروا بأنهم معه يرون ما رآه ، ويقفون على وقع ذلك في نفسه .
وهذه المزية وجدناها واضحة في هذا الكتاب الذي عني بتسطيره وتحبيره العلامة الجليل صاحب السماحة الأستاذ الشيخ محمد سعود أفندي العوري قاضي مدينة بيت المقدس سابقا ، فإنه آلى على نفسه - منذ أمسك القلم ليكتب رحلته إلى الديار الحجازية المباركة - أن يجعل القارئ كأنما يشاهد معه ويسمع كل ما تحدّث به إلى الناس وتحدّثوا به إليه .
ولم يكتف سماحته بذلك ، بل أراد أن يكفي الحاجّ مئونة البحث في كتب المناسك عن أركان الحج ونوافله وآدابه ، فأتى من ذلك بما يحتاج إلى معرفته كبار العلماء فضلا عن الجمهور .
ومزية أخرى لهذه الرحلة السعودية السعيدة أنها مرآة لنفس مؤلّفها تنمّ على ما فطر عليه من الاعتراف للناس