الهادئة بأخرى مضطربة ، أو أن يستبدلوا حياة مضمونة بأخرى معرضة للخطر ، مثلما كانوا عليه في العهود السابقة ، ولذلك تراهم قد اعتادوا حياة الكسل ولمدة طويلة .
وما خلا ذلك فإن سيطرة الأتراك وقوتهم أحط من قوة المسيحيين ، لأننا ، نحن المسيحيين ، مسلحون تسليحا جيدا بالبنادق والرماح الأمر الذي نستطيع به أن نصدهم إلى مسافات بعيدة بحيث لا يستطيعون الالتحام معنا والتغلب علينا . ذلك لأن الخصم إذا ما صمد أمامهم ولم يتراجع في أول التحام معهم فإنهم سرعان ما يديرون ظهورهم ويولون الأدبار .
ولكن على الرغم من ذلك كله فإننا لم نصب من الأتراك شيئا إذ كانوا هم الغالبون . والسبب في هذا يعود - ولا أريد أن أشير هنا إلى تجاوزاتنا المتعددة - إلى انقساماتنا ومنازعاتنا الكثيرة التي تعيقنا عن مجابهة مثل هذا الجيش بما يجب علينا أن نفعله . كذلك أظهر الأتراك بسالة أكثر في إرهابنا ، وتوجيه الضربات إلينا ، واستعمال مختلف أنواع الستراتيجية لإلهائنا ، أو للإيقاع بنا في فخ ، عندما نشرع بتعقبهم ، حتى إذا ما خيل إليهم أننا قد كللنا أطبقوا علينا وبأعداد كبيرة وجديدة من قواتهم للإحاطة بنا وسحقنا .
يضاف إلى هذا أن الأتراك إذا ما فقدوا كتيبة أو أخرى فإنهم لا يقيمون لذلك وزنا ، بالنظر لوجود عدد واف من هذه الكتائب . كما أنهم يعرفون كيف يعبئون للقتال كتائب أخرى يكون أفرادها متشوقين جدّا لتقبل القتال لأنهم يتلقون ماهياتهم من أميرهم كل يوم حتى وإن كانوا خارج نطاق ولايته ، ولذلك فإن هذا الأمير لا يحتفظ بولايته تلك حسب بل يضيف إليها ولايات أخرى غيرها ، ويروح يوسع ممتلكاته كل يوم .
وعلى هذا ينبغي لنا أن نكون في منتهى الحذر منه ، لأنه كلما ازداد تطلعا إلى توسيع ممتلكاته ، تضاعف الخطر علينا . وهكذا نراه يستولي على
رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 78
مساهمون: لئونارد راوولف
ص٧٨