تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أما إذا اعتدى القاضي على أحد الناس فإن المعتدى عليه لن ينتظر مقدم قضاة الشرع ليرفع إليهم شكواه ، وإنما يسلك طريقة أخرى وذلك بأن يعرض شكواه على الباب العالي أو إلى محكمة السلطان أو أن يذهب بنفسه إلى هناك ليقدم شكواه بصفة شخصية . وسرعان ما يسمع جواب شكواه تلك . فقد علمت أن مثل هذه القضايا ينظر فيها مرة كل أسبوعين . وإذا كان أحد المشتكين فقيرا تقوم المحكمة بأوده إلى أن تنتهي قضيته . ولقد وقعت مثل هذه الحادثة قبلا لمترجم القنصل البندقي الذي نجح في شكواه ضد أحد الصوباشيين حين أراد هذا أن يسلبه ، لكنه لم يستطع أن يثبت أية تهمة عليه تكون موجبة للعقاب ، وإذ ذاك وجد الصوباشي طريقة لذلك بأن أمر أحد خدمه أن يخفي عاهرة في بيت المترجم دون علم منه ليكون ذلك دليلا كافيا لاتهامه . ونفذ الخادم تلك العملية فعلا ، وهرع موظفو القاضي إلى البيت ففتشوه وعثروا على العاهرة فيه فألقي القبض على المترجم وزج به في السجن دون أن يسمح له بالدفاع عن نفسه وتبرئته ، وأنه كان يجهل تلك الواقعة جهلا تاما ولم يستطع أن يقنع القاضي ببراءته بكل الوسائل ، وهكذا حكم عليه بأداء غرامة مقدارها تسعمائة دوكة أرغم على دفعها . وقد أثار هذا الأمر قلق المترجم لأنه لم يستطع دفع هذه العقوبة القاسية عنه . ولما كان رجلا مجربا وخبيرا بالقوانين السارية المفعول فقد أعد له جوادا ، دون علم من القاضي ، وانطلق به إلى إسطنبول ليرفع شكواه بنفسه إلى محكمة السلطان وقد نجح في ذلك وأعلنت براءته من التهمة التي أسندت إليه . ولما كانت هذه المحكمة تعاقب بشدة من يقترفون الظلم ، فإن ذلك القاضي لم ينج من العقاب ، إذ لم يلبث السلطان أن أرسل بعد فترة قصيرة بأحد سيافيه ومعه تذكرة قصيرة يطلب فيها إرسال رأس القاضي مع حامل تلك التذكرة . وقد فزع القاضي لذلك فزعا شديدا لكنه بعد أن استرحم زوجة رسول السلطان سلم نفسه إليه ، وهذا هو السبب الذي