تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
بعد أن استرحنا وانتعشنا ، وانضمت إلينا جماعات أخرى من المسافرين شرعنا ليلة العشرين من شهر كانون الثاني بمسيرتنا فمررنا بعدد من القرى والحقول المحروثة ، وتحدثنا إلى السكان فيها بما تعلمناه من الأرمنية والتركية والعربية ، تلك اللغات التي يشيع استعمالها في تلك البلاد . استمر سيرنا حثيثا حتى وصلنا في اليوم الحادي والعشرين إلى مدينة ( حران ) « 1 » لنمضي يوم السبت فيها . وفي هذه المدينة وافت الأنباء بوفاة السلطان التركي ( سليمان ) « 2 » . نهضنا في وقت مبكر من صباح اليوم الثالث والعشرين من الشهر واتخذنا سبيلا آخر نحو ( أورفه ) وهي مدينة أخرى قطعنا في الوصول إليها خمسة أيام . وكلما اقتربنا من جبل « طور » « 3 » ( الذي يفصل أرمينيا عن بلاد الرافدين من ناحية الجنوب ) ازداد الطريق وعورة لكن وعورته تعاظمت في اليوم التالي ، وهكذا كلما توغلنا في الجبال وجدنا الطرق فيها ملأى بالأحجار التي أعاقت سيرنا كثيرا وقد كلل البعض من هذه الجبال بالثلوج نوعا ما ( وذلك أمر لم أشاهده في هذه البلاد سوى مرتين ) . وحدث أن كبا أحد خيول اليهود فتدحرج فوق الطريق ، وحين سمع اليهودي تلك الجلبة التفت إلى الوراء فوجدني واقفا بجانب الحصان وإذ ذاك تعاظم سخطه علي ، إذ ظن بأنني أنا الذي أسقطته ، فحرك قوسه
هامش
( 1 ) ذكر المؤلف مدينة حران باسم هوشانHochanوهي تقع على بعد أربعين كيلو مترا إلى الجنوب الشرقي من مدينة « أورفه » وتقوم على نهر البليخ . ( 2 ) لم يكن السلطان المتوفى يدعى سليمان بل هو السلطان سليم الثاني الذي ولد سنة 1522 م وتولى الحكم سنة 1566 م وتوفي سنة 1574 م . ( 3 ) جبل طورTauriيراد به « طور عبدين » الذي يمتد من ماردين في الغرب إلى جزيرة ابن عمر في الشرق مارا بنصيبين وقد افتتحه العرب ما بين 18 - 19 ه ( 639 - 640 م ) وكان من المراكز الأولى للمسيحية في الشرق .