تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ويسكن نصيبين عدد كبير من الأرمن لأنها تقع في أطراف أرمينيا الواسعة ولذلك فلم نعد نشعر هنا بالخوف الذي كنا نشعر به ونحن نجتاز بلاد الأكراد ! خلال إقامتي هناك طلب إلى التاجر الأرمني الذي أشرت إليه قبلا ، ومعه أحد السادة الأتراك ، ممن كان يعطف عليّ طيلة الطريق ، - بعد أن سمعا من اليهود الذين معنا بأنني طبيب - أن أذهب معهما إلى « ديار بكر » - وهي مدينة تبعد مسيرة أربعة أيام وتقع على الجانب الآخر من دجلة - كيما أعالج بعض أقاربهما المرضى هناك وأنهما سيقدمانني إلى الباشا الصغير ابن محمد باشا ، والذي يشكو هو الآخر بعض المرض في الوقت ذاته ، مما سيعود علي بفائدة كبيرة . ولقد تقبلت ذلك الطلب من صميم قلبي لأنه ما من شيء يسرني أكثر من أن أقدم الخدمة لذلك الأرمني بسبب عطفه ورقته . ولما كنت قد طلبت بأن أعود إلى حلب وأن عليّ أن أحافظ على كلمتي في ذلك ، ولي فيه مصلحة مهمة ، فقد رفضت طلبهما واعتذرت عن تلبيته بكل رقة . والباشا - ما خلا الباشا الوزير « 1 » - هو من بين الذين يؤلفون حاشية السلطان التركي على الدوام ، بينما يكون السلطان هو أعلى رئيس في تركيا ، وهو يحكم أقاليم أكثر سعة وثمرا من تلك التي يحكمها باشا بغداد من أمثال آشور والعراق وأجزاء واسعة من أرمينيا ومنطقة الأكراد وغيرها مما يتاخم حدود ملك فارس . * * *
هامش
( 1 ) الباشا الوزير يقصد به هنا رئيس الوزراء أو ما عرف لدى الأتراك باسم « الصدر الأعظم » .
رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 238 | لئونارد راوولف