التي تمتد إلى أقصى ناحية في الشرق ، إذ إنهم يجلبون من هناك قطعانا كثيرة من المواشي كالخراف والنعاج ذات الأليات السمينة التي تزن الواحدة منها عدة باونات . . ولديهم إلى جانب ذلك عدد وفير من الماعز التي يسوقونها بأعداد كبيرة كل يوم عبر المدينة ويبيعون ألبانها الدافئة في عرض الشارع .
ومن هذه الماعز نوع صغير الحجم ذو أذان طويلة يبلغ طول الأذن الواحدة زهاء قدمين وإذا ما تحركت عاقتها أذناها عن الحركة .
ولا يعوز الأهلين أي من الحيوانات الأخرى . ويذبح الجزارون هذه الحيوانات خارج المدينة في مجازر خاصة ولذلك تكثر الكلاب عند هذه المجازر ، ويجلب القوم أعدادا كبيرة من صغارها يربونها فتكون مفترسة يطلقونها أثناء الليل للصيد ، كما قيل لي ذلك ، وهي تشبه الذئاب في بلادنا .
ولا يقدم الأتراك على قتل الكلاب بل إنهم على العكس من ذلك يحملون صغارها ويطعمونها ويربونها ، ويعتقدون أنهم بهذا العمل يقدمون حسنة مقبولة لدى اللّه العظيم مثل غيرهم من الطوائف الأخرى التي تعيش في الهند وتعرف باسم « البانيان » « 1 » التي تعنى بتربية الطيور مثل القطط والكلاب على حد سواء .
وكلاب الصيد هنا شبيهة بما لدينا في بلادنا منها من ناحية الشكل والضخامة ، ولذلك يقول « بليني » إن الذئاب في مصر أصغر حجما من الذئاب التي تعيش في الأنحاء الشمالية .
ونظرا لعدم وجود منازل للمسافرين على الطرق الخارجية فإن كل
هامش
- واللبنانية وهو ما عرف لدى البلدانيين العرب باسم طور عابدين .
( 1 ) طائفة البانياBanianمن الطوائف الهندوكية في الهند مفرطة في التعصب لشعائرها الدينية .