وقلما أبصرت عيناك من رجل * إلا ومعناه إن فتشت في لقبه
- 6 - وأمرنا أيده الله بالتوجه إلى طنجة ومنها نركب البحر ، لأن المركب تعذر عليه القدوم لمرسى تطوان لصعوبتها ، فتأخرت عن ملاقاته إلى عشية النهار وقد كان ينتظر ذلك فعاتبني ، فقلت :
جاء من طال ما تشوقت النفس إليه بشرى لنا وهنيه
أنعش الروح شم رياه لولا * ذاك لم تبق في الحياة بقيه
إذ تداعوا بالأمس وسط نهار * درة الملك قد أتتنا جليه
فتأخرت عن لقاه محقا * فارتقاب الهلال يلفى عشيه
هكذا الشأن ما تقولون أنتم * عن يقين قلتم وصدق ونيه
فأجابوا أما ترى الشمس ولى * نورها كاسفا رأته البرية
قلت في الفقه إن تبدى هلال * في نهار أعطوه حكما وليه
ثم شرعنا في أخذ الأهبة في التوجه إلى طنجة بقصد الركوب منها ، فتوجهنا إليها ونزلنا عند قائدها محبنا الأعظم ، وصاحبنا الأديب اللبيب الأكرم « 13 » ، القائد محمد بن عبد المالك « 14 » حرس الله تعالى « 15 » نجابته وحفظ عليه مرتبته ، فأكرم مثوانا سرا وإعلانا ، وأقمنا عنده نحو شهر ونصف حتى أتى المركب وتأهبنا للسفر .
وكثيرا ما كان يقع بيننا وبين الصاحب المذكور والخذر المشكور من المداعبة والنوادر ، فمما اتفق لي معه في مدة هذا المقام المذكور ، أنه خالف العادة في إتيانه إلى موضع نزلي نحو اليومين أو ثلاثة لشغل كان عنده ، وكان يبعث لي كل يوم ويقول غدا آتي ، فداعبته في أبيات أفرطت فيها في التنزل - 7 - وشبت فيها الخطاب بالتغزل وهي :
هامش
( 13 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .
( 14 ) محمد بن عبد المالك الريفي ، ولاه سيدي محمد بن عبد الله على طنجة سنة 1180 ه - بعد نكبة عاملها عبد الصادق الريفي ، لعب أدوارا مهمة في علاقات المغرب الأوربية كما نورد في الدراسة ، ( الإتحاف 3 - 166 ) .
( 15 ) سقطت من ( أ ) ووردت في ( ب ) .