فتسري حميّا الذوق فيهم وتنتشي * قلوبهم حتى كأنهم شرب
فتنفى رعونات النّفوس بقربهم * ويحصل قرب لا يكيّفه قرب
وما زالت الأقطاب منهم ولم تدر * لمجد رحى إلا ومنهم لها قطب
متى جئتهم لقوك أهلا ومرحبا * ويلقاك في مغناهم الأهل والرّحب
بيوتهم لابن السبيل مشاعة * فلا يزجر المولى ولا ينبح الكلب
وقد سالموا أعراضهم غير أنهم * لأموالهم في كلّ مكرمة حرب
إذا خصلة عزّت وعزّ اغتناؤها * فهي لهم من دون طالبها وهب
يعدّونها عارا إذا ردّ مجدهم * لديهم وذنبا ليس يشبهه ذنب
ولم ينزعوا عن جذم عرضهم اللّحا * فطاب من الرع الخلاصة واللّبّ
يساميهم بعض من القوم ضلّة * فيا عجبا هل يستوي الأنف والعجب « 103 »
فهلّا يساميهم مكانا ورفعة * وفي علم ما جاءت به الرّسل والكتب ؟
هامش
( 103 ) العجب : مؤخر كل شيء ، وفي البيت إشارة إلى قول الحطيئة في مدح بني أنف الناقة :قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسوّي بأنف النّاقة الذنبا