فلم انتجع إلا فيوض سحابها * ولبّي مرهون بأيدي صحابها
فيا لائما نفسي لطول انتحابها * ( إذا ما حططنا الرّحل بين رحابها
وداخلنا ذهل الملاقاة والحير ) * ومسّت على ما ضاع منّا ندامة
وخامرت الأوصال منها مدامة * ولاحت لميقات الوصال علامة
( فلا لي ، لا لي لا عليّ ملامة * فحالة مرء فاقد اللّبّ تغتفر )
وأرحل مفتون المرافق اصحرا * إذا الرّكب منها صوب مكّة أسحرا
لأحظى بحجّ البيت فيها وأنحرا * ( أعفّر خدّي في حراء ومن حرا
أطوف ببيت الله في الحجّ والعمر ) * وبين الصّفا أسعى لتصفو قربتي
ومروة سبعا كي أفرّج كربتي * وأسرع بين العدوتين بشعبة
( وأضرع في أخذي لأستار كعبة * وادعوا مجابا في الحطيم لدى السّحر )
فلا تفرقي يا نفس ممّا جنيته * وقد لذت بالمأوى الحرام وريثه « 53 »
ألذّ بريّا وصله وكميته * ( وأركع في محراب مسجد بيته
هامش
( 53 ) ريثه : اسم منهل من المناهل التي بين المسجدين ، لسان العرب ( ريث )