( 2 ) ان هذ العفو يبطل ويقع اجراء الحكم على المذكورين بالقتل إذا رجعوا إلى الأقطار المصرية أو ملحقاتها
ثم ارتأى مجلس النظار ان تضبط املاكهم المنقولة وغير المنقولة وان يعين لهم في مقابل ذلك راتب سنوي كاف لمعيشتهم فصدر بذلك امر عال في 20 شوال أو 14 دسمبر من تلك السنة فعينت لجنة لاجراء ذلك . ثم صدرت الاحكام المختلفة على من بقي من اتباع عرابي كل بحسب استحقاقه . وكان الامر بالنفي على ما تقدم يقضي بتسفيرهم حالا وانما رأت الحضرة الخديوية امهالهم إلى 16 صفر أو 27 دسمبر وعند ذلك ركبوا في قطار مخصوص مع من أرادوا استصحابه من ذويهم إلى السويس ومنها إلى جزيرة سيلان منفاهم
وما زالوا هناك إلى سنة 1901 حتى اذن الجناب الخديوي لهم بالعودة إلى مصر يقضون فيها بقية حياتهم بدلا من منفاهم في سيلان . وقد توسط لهم بذلك « الدوك أوف كورنول ويورك » ولي عهد انكلترا يومئذ بعد زيارته سيلان ومشاهدة المنفيين في منفاهم مع ما يغشاهم من الذل والضعف . وقدم احمد عرابي إلى هذا القطر بعد غيابه 19 عاما
ثم أصدر الجناب الخديوي امرا عاليا بتاريخ 22 صفر سنة 1300 الموافق 3 يناير سنة 1883 ميلادية بالعفو عن أهالي القطر المصري الذين اشتركوا في الثورة العرابية ما عدا الذين سبق صدور الحكم عليهم لغاية تاريخه
ولاحظ رياض باشا ان نيات الانكليز منصرفة إلى التساهل مع عرابي ورفقائه في أثناء محاكمتهم وهو يريد التشديد فأبت نفسه الكظم على ما في ضميره فقدم استعفائه من النظارة الداخلية وخاضت الجرائد بهذا الشأن ولا سيما جريدة الديبا وابابت ما لهذا الوزير الخطير من المآثر الغراء في التنظيمات الإدارية وحرية التصرف بالاحكام .
وقد أجمعت تلك الجرائد على استحسان فعله مؤثرا الاستعفاء على قبول خدمة لا يستطيع فيها التصرف بالحرية التي تقتضيها مصالح الأمة التي هو أكثر الناس غيرة عليها . فلما قبل استعفاؤه عين بدلا منه إسماعيل باشا أيوب ثم توفي هذا بعد يسير فعين بدلا منه خيري باشا
* * * مصر القاهرة هي عاصمة القطر المصري على بعد 220 كيلومتر من الإسكندرية والآن تبين لقرائنا الكرام أسماء المديريات الستة الواقعة في الوجه البحري ما بين
رحلة مصر والسودان — صفحة 488
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٤٨٨