وسكوت لهجة ولأهل دنقلة في جنوبيهم والكنوز في شماليهم لهجة أخرى . ومن مخالطتهم العرب ترى أكثرهم يتكلمون العربية لكن رطانة الأعجمية ظاهرة في كلامهم .
وكل من هذه الأجناس الثلاثة محافظ على جنسيته ويفتخر بالانتماء إليها واما في داخلية السودان فهم يعرفون بأسماء بلادهم اي :
« الدناقلة » وهم سكان النيل بين الشلال الثالث والرابع وهم قبائل مختلفة واشهرها قبيلة الاشراف التي تدّعي النسبة إلى آل البيت ومنهم محمد احمد المتمهدي المشهور . وقام منهم قديما ملوك في الدفار ودنقلة العجوز والخندق وجزيرة ارقو ولا تزال ذريتهم فيها إلى اليوم
« والمحسن » وبلادهم بين الشلال الثالث وجبل دوشه وهم يدّعون النسبة إلى عبيد بن كعب العباسي ويقولون انهم كانوا عند مجيئهم إلى دار المحسن سبعين ألفا .
وقد كان لهم قبل الفتوح المصري ملك في جبل ساسي لا تزال ذريته مقيمة هناك إلى اليوم
« وأهل سكّوت » ويسكنون بين جبل دوشه والشلال الثاني عند حلفا « وأهل حلفا والدر » وهم بين حلفا والسبوع وأكثرهم من ذرية الأتراك
« والكنوز » قيل جاءوا من نجد والعراق وسكنوا بين السبوع والشلّال الأول وقد يطلق عليهم جميعا اسم الدناقلة . وهم في بلادهم يتعاطون الزراعة وحياكة الدمور ويقتنون البقر والضان والخيل فإذا خرجوا منها إلى مصر كان صغارهم مساحي أحذية وكبارهم بوّابين وخدما وسياسا وإذا ذهبوا إلى داخل السودان كانوا تجارا وكتبة وفقهاء ونجارين يبنوا المراكب . وقد اشتهروا في مصر بالنظافة وفي السودان بالمكر والخديعة ومن أمثال عرب السودان « الدنقلاوي شيطان مجلد بجلد انسان »
« العرب » واما العرب فهم معظم سكان السودان وأكرمهم أصلا وأوفرهم عقلا وارقاهم حضارة . وقد هاجروا إليها بعد الاسلام عن طريق مصر أو البحر الأحمر فاستولوا عليه تدريجا وسكنوا أطيب بلاد مواسسوا فيه عدّة ممالك سيأتي ذكرها . وهم اما حضر أو بادية . اما الحضر فأكثرهم على النيل الكبير والنيلين الأزرق والأبيض وفي الجزيرة بينهما وهم يقتنون الخيل والبقر والحمير والضان والمعزى والطيور الأليفة ويشتغلون بالزراعة والصناعة والتجارة والعلم على ما سنبينه بالتفصيل . واما البادية فأكثرهم في البطانة وصحارى والبيوضة وكردفان ودارفور وهم يقتنون الإبل
رحلة مصر والسودان — صفحة 385
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٣٨٥