مللنا وطال الانتظار فجد لنا * بحقك يا قطب الود بزورة
فأنت لهذا لا قدما معين * كذلك قال اللّه أنت خليفتي
ويظهر ان الشيعة كلهم متفقون على الاعتقاد بالمهدي واما أهل السنة فعلماؤهم على خلاف في شأنه وذلك لان الأحاديث التي خرّجها علماؤهم على شهرتها وكثرتها لم يرد منها شيء في الصحيحين اي صحيح الامام البخاري الذي ولد في بخارى سنة 194 ه وتوفي في بغداد سنة 256 ه . وصحيح الإمام مسلم الذي ولد توفي في نيسابور سنة 261 ه والمعلوم ان الصحيحين عند أهل السنة مقدمان على سائر كتب الأحاديث فكلما جاء فيها لزمهم قبوله والعمل به بخلاف الأحاديث التي لم ترد فيها فإنه لا يلزمهم قبولها بل هم مخيرون بين القبول والرد لذلك ولما كانت جميع الأحاديث المروية في غير الصحيحين اختلف علماء السنة فيه فمنهم من اعتمد تلك الأحاديث فانتظر ظهور المهدي ومنهم من لم يعتمد ذلك فلم ينتظر ظهوره . وفي هذا الباب بحث طويل في مقدمة ابن خلدون في كلامه عن الفاطمي وما يذهب اليه الناس فمن أراد الاسهاب فليراجعه هناك
على أن هذا الخلاف بين علماء السنة لم يؤثر شيئا في اعتقاد الجمهور في ظهور المهدي وقد ظهر بين المسلمين من أهل السنة والشيعة في كل العصور رجال ادعوا المهدية فحامت حولهم الابصار فمنهم من ساعدتهم الأقوام والأحوال فاسسوا دولا عظيمة دامت زمانا طويلا ومنهم وهم الأكثر لم يكادوا يظهرون بدعواهم حتى طوى الزمان ذكرهم لان الأحوال لم تكن معدة لنجاحهم
« مدّعوا المهدية في الاسلام » واشهر الذين ادعوا المهدية من أول الاسلام إلى الآن : - « محمد بن عبد اللّه » الملقب بالنفس الزكية ظهر في المدينة سنة 145 ه في عهد الخليفة المنصور ثاني الخلفاء العباسيين فدعا الناس اليه وكان له أخ اسمه إبراهيم فنصره ففتح البصرة والأهواز وفارس ومكة والمدينة وبعث عماله إلى اليمين وغيرها وكان ذلك في زمن الامام ملك فأفتى له وشد ازره فكثرت دعاته حتى كاد يذهب بالدولة العباسية لو لم يستدرك المنصور امرة ويتغلب عليه ويقتله
« وعبد اللّه المهدي بن محمد الحبيب بن جعفر الصادق » مؤسس الدولة الفاطمية في المغرب التي فتحت الديار المصرية في أواسط القرن الرابع للهجرة وبنت مدينة القاهرة على يد القائد جوهر كما سبق ذكره وقد اتسعت دولة الفاطميين وامتدت سلطتهم وطالت أيام حكمهم كما هو مشهور