المذكورة وعلى الشاطيء الغربي للنيل في مواجهة سراي الأقصر وأبي الهول سراية القرنة ومن استمر في السير على ذلك الشاطيء صاعدا إلى الجنوب شاهد آثار قبر الملك « أوزمندياس » الذي يعزى بناؤه إلى « راميس الأكبر » المسمى « سيزوستريس » وبعد ذلك بقليل يرى هيكل ميمون ثم مدينة ( أبو ) وجميع تلك الآثار عبارة عن بقايا عمارات عظيمة بنيت في أوقات مختلفة وخلاصة ذلك ان في الجهة الشرقية الكرنك والأقصر وفي الغربية القرنة وقبر اوزمندياس ومدينة « آبو » وحول كل جملة من هذه الآثار اطلال سور وذلك مما يحقق قول « استرابون » ان هذه كانت عبارة عن عدة بلاد متقاربة وعلى مسافة مد البصر يرى جزؤها الغربي متصلا بجبل الغرب وفيه مغارات لا حصر لها كانت مقابر للأهالي وخلف هذا الجيل على حذاء النيل وادية قبور الملوك فإذا ثبت هذا الترتيب في حافظتك عرفت ان مدينة آمون التي تسميها اليونان المشترى جزء من تلك المدينة التي على الشاطيء الشرقي وان ما على الشاطيء الغربي هو المدينة المعروفة عند اليونان بمدينة الأموات « نيكوبوليس » وهذا على اعتقاد المصريين ان الجهة الغربية هي جهة الأموات
فإذا صحبتنا في السير بين هاتيك الآثار اطلعناك على كثير منها فتبدأ أولا بالكربك فتجد به بابا جسميا مرتفعا ارتفاعا فوق المعتاد ومع ذلك يظهر للرائي انه لم يتم فإذا دخلنا منه وجدنا في دهليزه أعمدة كثيرة جميعها واقع على الأرض ما عدا واحد منها وحول تلك الأعمدة قطع تشبه التيجان والكراسي ورأينا في مواجهة ذلك الباب بابا عظيما كالأول امام الإيوان المسمى بإيوان الكرنك أحد جهاته مهدوم والصخور التي حصلت من هدمه متراكمة بعضها فوق بعض كجبل مزقته الزلازل وامام باب هذا الإيوان تمثال قائم هائل الصورة قد سطت عليه أيدي الهوان فأتلفت معالمه وهو صورة ( سيزوستريس ) والداخل في تلك العمارة عند التفاته لمشتملانها يحصل له الدهشة والحيرة خصوصا إذا كان لم يسبق له رؤية مثل هذا الإيوان الذي طوله 319 قدما وعرضه مائة وخمسون قدما وله مائة وأربعة وثلاثون عمودا كل واحد مثل البرج قطر كل عمود عشرة اقدام وارتفاعه سبعون قدما وجميعها موضوعة صفوفا فوق ارض الإيوان عليها تيجان ضخمة محيط الواحد منها خمسة وستون قدما وفوق تلك التيجان سقف من الصخور منقوش بالكتابة المقدسة لعتيقة وكذا جدرانه وأعمدته ومن العجيب أن من نظر لهذا الإيوان رأى ما بقي منه في غية من المتانة والحفظ كأنه تم ساؤه الأمس ؟ ؟ ؟ مع أنه ؟ ؟ ؟ عليه ما يصيف ؟ ؟ ؟ عن ثلاثة آلاف سنة فيها ؟ ؟ ؟ .
رحلة مصر والسودان — صفحة 261
مساهمون: محمد مهري كركوكي
ص٢٦١