Skip to main content

رحلة مدام ديولافوا من المحمرة إلى البصرة وبغداد — Page 104

Contributors:

P.104
ويتقدمها شارع فيه عدد كبير من النخل تحط فوقها طيور ملونة جميلة وتصوت أنغاما شجية تبعث على نشاط زوار مدينة الموتى وترفع عنهم كآبة المكان ووحشته بعض الشيء بعد أن أبت السلطات التركية أن تعمل من جانبها أي شيء من هذا القبيل . تنشأ قبور هذه المقابر بحسب جنس الميت إما مسطحة وإما محدبة وكلها مبنية بالطين والآجر « الطابوق » أو بأشياء صلبة أخرى . وعندما كنت أقف متفرجة على برج عظيم رمادي اللون يميل إلى الزرقة قليلا في أرض معشوشبة صفراء يقع على بعد قليل منا كما أن منائر الكاظمين المذهبة تتراءى من بعيد . . عندما كنت أتطلع على هذه المناظر الجذابة وأنقل بصري بينها مأخوذة دهشة تعالت فجأة على مقربة منا الصيحات والعويل والبكاء ، ونظرت وإذا جمع غفير من الأهلين يتقدمون بمظاهرة حزينة وهم يحملون تابوتا على أكتافهم لفوه بشال أخضر كبير وعلى مقدمته وضعوا ما يشبه التاج ! ! ولقد علمت بعدئذ ان أحد أتقياء بغداد قد استدعي إلى الجنة - كما قيل لي - وبعد أن تمّت مراسيم الدفن وتفرّق الجمع الكبير عادت الطيور إلى أوكارها تغرد عودا على بدء أنغامها الشجيّة التي قطعتها مظاهرة هؤلاء الآدميين الحزينة ! ! وتركنا هذه المقابر أيضا وقصدنا بناية كان فيها عدد من القبب وهي تبدو كأنها أعلى من جدرانها بعض الشيء ! ! طرقنا بابها الحديدي الكبير وعلى الأثر فتح باب صغير وخرج منه حارس المكان ومد يده إلينا يطلب من كل واحد منا قرانا باسم الحلوان ( البقشيش ) . . أجابه مارسل بسرعة إلى سؤاله لأنه لا يمكن
Footnote
- الأخيرة بالست زبيدة زوجة هارون الرشيد ، وستذكر السائحة فيما يأتي أنها مقبرة « زوجة هارون الرشيد » على حسب قول العامة في أيام سياحتها . . ومن الأساطير الشائعة عند بعض العامة في وقتنا هذا أن بهلول هو أخي الخليفة هارون الرشيد وهذا قبره ! . « المترجم »