تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فريزر إلى بغداد — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
بيضاء أو سوداء اللون في بعض الأحيان . وهي اللباس القومي الخاص - أي العباءة العربية المعتادة . ولا يقل لباس الرأس انفرادا وتخصصا عن العباءة . فليس هو عمامة على ما يعتقد البعض ، ولا شيئا يشبهها . وإنما هو يتألف من كفية « 1 » حرير مربعة الشكل محبوكة الحياكة ، تخطط بخطوط متسعة صفراء وحمراء ، وتبرم لحمتها من الحاشية إلى خيوط متينة قصيرة . وتطوى هذه الكفية بشكل مثلث ثم توضع فوق الرأس فيتدلى طرفاها على الكتفين أو أمامهما ، بينما يتدلى الطرف الثالث إلى الوراء . وفيما حول قمة الرأس المغطى بهذه الطريقة تلف حزمة من وبر الإبل البني « 2 » اللون ، المبروم برما جزئيا مرتين أو ثلاث مرات ، بحيث يبدو الرجال لأول وهلة وهم يرتدون العباءة الفضفاضة معه أشبه ما يكون بالنساء الساحرات من الرجال . وليس من الممكن من دون الاستعانة بالرسم أن أنقل إليكم ما يكوّن عندكم فكرة تامة عن التأثير الفريد الذي يحدثه لباس الرأس هذا ، حينما يساعده في التأثير زوجان من العيون السود النفاذة التي تحدّق من بين خصل شعرهم الأسود . لأن العرب ، مثل سائر المسلمين لا يحلقون الرأس ، وإنما يضفرون شعرهم الطويل الخشن الأسود بسواد الفحم ( الذي يتدلّى على أكتافهم وظهورهم ) ويخفونه تحت الغترة « 3 » . على أنه لباس رأس مفيد للبادية ، يخفف من تأثير الحرارة والبرودة وخاصة حينما يلبسون تحته طاقية مصنوعة من الوبر . لأنهم يتلثمون بطرفي الكفية في الطقس البارد ، ويتلفعون بها إلى ما فوق الوجه والعيون حينما يشتد تأثير الشمس وإزعاجها ، وبذلك ينتفع بها للحماية في كلتا
هامش
( 1 ) يظهر من هذا ان « اليشماغ » الحالي الذي يلبس تحت العقال في الغالب لم يكن قد ظهر يومذاك . ( 2 ) من الغريب أن لا يذكر بين هذا الوصف لون العقال الأسود الشائع الآن ، ولعله لم يكن شائعا في تلك الأيام . ( 3 ) أعتقد أن صاحب الرحلة ربما يكون مخطئا في هذا التعميم المطلق الذي قد ينطبق على البعض من رجال القبائل في البادية وغيرها . ولا يخفى أنه يقصد بالعرب هنا أبناء العشائر .