ومع هذا ، فحتى في حالة عدم وجود مثل هذا الاتفاق في الأسباب
هامش
- ومن جملتهم الوالي عمر باشا الذي خرج إلى ضواحي الأعظمية وخيم فيها مدة تزيد على الشهرين . وفي رحلة أبي طالب أن سبعين ألفا من الناس قد ماتوا في أول أدوار الإصابة . وبذلك قضى الموت بهذا المرض الوبيل على عدد غير يسير من البيوتات والأسر ، وارتبكت أحوال البلاد بتأثيره فانعدم الأمن وتوقفت التجارة وقلت الحركة . ومع هذا فقد سرت عدواه بعد ذلك إلى البصرة وبوشهر أيضا . وإلى القرى والبوادي .
وقد أمحلت الدنيا وانقطعت الأمطار في شتاء سنة 1785 م فعم القحط بسرعة . لأن انقطاع الأمطار في هذه السنة كان قد حصل في السنة التي تقدمتها أيضا . ولذلك ارتفعت الأسعار ارتفاعا فاحشا بلغ فيه سعر الوزنة من الحنطة ثمانية قروش ، ومن الشعير ستة قروش . فاضطر الوالي سليمان باشا الكبير إلى توزيع المخزون من الأطعمة على الأهلين بأسعار واطئة . ومع هذا كله لم يكن ينفع هذا التدبير . فهاج البغداديون ، وهاجموا سراي الحكومة فاضطرت إلى ردهم بالسلاح وتأديب المحرضين منهم . وفي نهاية هذه السنة بالذات تفشى الطاعون فكان فتكه بالناس ضغثا على إبّالة . وقد دام عدة أشهر وقضى على ما لا يحصى من الأرواح .
وفي السنة الأولى من سني القرن التاسع عشر ظهر الطاعون في بغداد أيضا فقضى على الكثير من معالم الحياة فيها . وقد صادف ظهوره هذا قبيل وفاة الوالي سليمان باشا الكبير . فاضطر إلى الفرار والتوجه إلى بلدة الخالص حيث خيم مع حشمه وحاشيته في مكان يدعى « ميدان السلق » وكان يشكو من داء المفاصل الذي اشتد عليه وفي وقت ظهور الطاعون . ولم تمض سنتان على ظهوره هذا في بغداد حتى داهمها من جديد في سنة 1803 م ، ودام فيها مدة تزيد على الثلاثة أشهر . وقد عاث فتكا وفسادا في بغداد وما جاورها ، فاضطر الوالي علي باشا أن يؤخر عودته إلى عاصمته المنكوبة من حملته التي ذهب على رأسها لتأديب العصاة في سنجار .
وفي سنة 1820 م وصلت الهيضة ( الكوليرا ) ، أو الهواء الأصفر ، من الهند إلى البصرة ففتكت فتكا ذريعا فيها وقضت على ما يزيد على الخمسة عشر ألف نسمة من أهاليها . ومن ثم أخذ هذا المرض يزحف إلى الشمال بالتدريج فوصل سوق الشيوخ والعرجة والسماوة ، وانتشر بعد ذلك بين عشائر الشامية ، ومنها وصل إلى الحلة وكربلاء ، ثم إلى بغداد نفسها . وبعد أن قضى على الكثير من الأنفس فيها زحفت -