[ من دمشق إلى الجزيرة ]
وطلبنا من هلال أن يذهب معنا إلى الشام ففعل . وثاني يوم من وصولنا ، أتانا هلال بخبر سمعه من بعض العربان الذين التقى بهم في السوق ، أن الدريعي تقرب نحو الغرب وهو الآن نازل بقرب زيتا « 1 » بالجزيرة ، وأن ابن الدريعي وهو شاب يقال له سحن غزا عرب الحسنة ، أي قبيلة مهنا ، وكسب منها غنائم وافرة ، وكان مهنا نازلا بقرب القريتين . فسرّني هذا الخبر جدا لأنه الشيخ إبراهيم كان طلب مني الوصول عند الدريعي كما تقدم الشرح .
فقلت يا هلال هل بوسعك أن تأخذنا عند الدريعي ؟ فقال : يا سيدي كان ذلك غاية مرادي إلا أننا محسوبون نحن ومهنا بالحال الواحد ، وأنا لا أعرف أحدا من الرّولا « 2 » عرب الدريعي ، وأخاف أن نلتقي بواحد منهم فينهبنا فتكون القضية خسارة لكم ويبقى العتب والعار عليّ .
فقلت وكيف العمل ؟ قال اصبر إلى غد حتى أدور بالشام ، لأرى ما فيها من العرب المعروفين وكيف يدبرها اللّه . ولما كان الغد ذهب هلال ودار بالبلد ورجع قرب غياب الشمس إلى عندنا ومعه واحد من البدو . فسلّم علينا وترحبنا به . وسألنا هلالا من هذا الرجل ؟ فقال :
1 / 31 هذا الذي / يقدر أن يأخذكم عند الدريعي ، لأنه ليس من عرب عنزة « 3 » بل من عرب بني
هامش
( 1 ) « ذيتا » وأحيانا « ذيته » .
( 2 ) كذا ، والصواب الرّولة أو الروالة ( انظر : أحمد وصفي زكريا ، عشائر الشام ، ج 2 ، ص 23 ، دمشق ، 1947 ) .
( 3 ) الرولة والحسنة هم أيضا من العنزة .