تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ليلة عند النوم يضع أناسا تحرسه كل الليل . له ولدان شباب ووالدته وأخ أصغر منه . فتحدثنا معهم بخصوصه وما السبب حتى اعتراه هذا الداء . فأخبرونا أنه حين كان ولدا ابن عشر سنين وقع في جب ماء فاختل عقله . وكلما تقدم بالعمر تزداد علته وكذلك كلما زاره 2 / 30 أحد [ يعاوده هذا الوسواس ] . / ومن جديد الان ، منذ نحو شهرين ، كلما جاء أحد عنده يظن أنه يريد أن يقطع رأسه ، حتى يأخذه إلى ابن سعود ، أعني الوهابي ، مع أن قبيلتنا « 33 » فقط محبوبة عند الوهابي ، ونحن نعدّ من أتباعه « 34 » ، ونعطيه كل سنة عشر المال حتى نخلص من شره . ولا يوجد في قبائل حوران وبلاد الجليل وكامل عربستان « 35 » من هو راض بالوهابي مثلنا ومحبوب عنده . فابتدأنا نتكلم معه « 36 » ونآنسه بالكلام ، وهو يرد علينا بالصواب ويتكلم معنا بكل رقة وظرافة . وأمه من طائفة قديمة ، وآباؤه وأجداده أمراء سابقا يأخذون صرة من الحج ، كل سنة عشرة أكياس . وله أخوة على قرى الشام وحوران إلى حد البحر الميت . ويأخذ هو أيضا مثلما يأخذ دوخي ابن سمير أمير ولد علي . ثم فتحنا بضائعنا وبعنا وتعرفنا بكثير منهم ، واستقمنا عندهم أحد عشر يوما . وكان العربان قد غرّبوا وامتلأت الأرض منهم ، فاقتضى أن نذهب إلى دمشق « 37 » ، حتى نأخذ باقي حوائجنا ودراهمنا ، لأن الذي كان معنا رجع منه شيء قليل جدا . وما بقي بددته النفقات والكراء والبخاشيش .
هامش
( 33 ) الضمير يعود إلى ولديّ الأمير وأخيه . ( 34 ) في الأصل : « ونحن محسوبين على كيسه » . ( 35 ) « عرب بستان » . ( 36 ) أي مع الأمير سلامة . ( 37 ) الشام .