تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
بغداد الذي هو بقدر سلطان إسلامبول . قلت وكيف [ كان ] ذلك ؟ قال : اعلم يا سيدي أن الدريعي نهب ذات يوم قفل بغداد ، وكان آتيا من دمشق . فاغتاظ الوزير من ذلك ولكنه لم ير على نفسه حتى يتم خيانة العثماني . فأرسل مكتوب أمان وراية مصحوبة بأقسام عظيمة إلى الدريعي أن يقوم وينزل إلى بغداد لأجل غرض ضروري وفيه خير له . فمن طبع العربان عدم الخيانة وقلبهم سليم ، فصدق [ كلام الوزير ] ونزل إلى بغداد بعشرة خيال فقط . فحين دخل على الوزير أمر بحبسه وتقييده بالجنزير هو والرجال الذين معه . وثاني يوم طلب منه ألفي جمل وخمسة آلاف رأس غنم وخمسين فرسا كحيلة وعشرين هجينا أو يقتله . فقال له الدريعي : على الرأس والعين « 23 » أدفع جميع المطلوب ، ولكن إذا أمرت ، فإن ابني يكون رهنا مكاني ، وأنا أخرج لأدبر المطلوب . فقبل الوزير ذلك وحالا أرسل الدريعي وأحضر ابنه سحن « 24 » ، وطلع هو من السجن . وفي مدة خمسة أيام ورد جميع ما ذكرناه زائدا غير ناقص . فأطلق الوزير سحنا . فعندما رأى الدريعي ابنه عنده نهب أول قفل اتى من حلب إلى بغداد ، وابتدأ 2 / 45 يضرب وينهب ضيع وقرى بغداد ، / وزاد على ذلك حتى قطع السابلة على بغداد فتضايق الوزير من ذلك وابتدأ يعد مهمات توجيه الأرضي « 25 » حتى يضرب الدريعي . فجمع العساكر والخيم والمدافع وكامل المهمات الواجبة ، وخرج من بغداد بأرضي [ يضم ] ثلاثين ألف مقاتل ، بكل نظام وتدبير ، وطقومه « 26 » مثل أرضي همايون « 27 » . فحين بلغ ذلك إلى الدريعي تأخر عن بغداد نحو يومين وجمع عربانه وغير عشائر يقود عليهم « 28 » فوصل الأرضي ونصب [ خيامه ] أمام أرضي الدريعي . وثاني يوم جرت حرب عظيمة وقتل جملة فرسان من الفريقين ، وثاني يوم كذلك وثالث يوم أيضا ، فلم يكسب أحد بل كانا متساويين بالقوة . ورابع يوم انسحب الدريعي ليلا مع كامل العربان والبيوت إلى قرب بغداد ليقطع الجلب عن الأرضي ، فظن الوزير أن الدريعي ولّى هاربا فسرّ وقال لقد ذهب وكفانا خيره وشره ، لأن الوزير كان خائفا من الكسرة . وأما الدريعي فإنه ركب تلك الليلة ذاتها ، واستصحب معه خمسة آلاف خيال من المجرمين بالحرب والقتال ، ومشى بهم ليلا وصبّح أرضي الوزير ، قبل بزوغ الفجر ، فقسم خيله
هامش
( 23 ) « قوي مناسب » . ( 24 ) كذا ، ولعله يريد صحن لأن من عادة الصائغ أن يبدل الصاد بالسين . ( 25 ) الجيش . ( 26 ) ألبسته النظامية . ( 27 ) أي جيش السلطان . ( 28 ) كذا ولعل الصائغ يريد أن الدريعي كان يقودهم .
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 76 | فتح الله الصائغ الحلبي / يوسف شلحد