تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

[ المبارزة ]

ثم وفي تلك الغضون ، إذ نزل إلى الميدان فارس من فرسان العدو مدرع ، في رأسه خوذة من البولاذ ، وأنف نازل على وجهه من البولاذ ، وعكس صفائح البولاذ ، وقميص زرد بولاذ وجزمة بولاذ ، والفرس مدرعة أيضا . فهذا اسمه مدرّع . وكان عندهم من هذا الشكل عشرون واحدا وكان عندنا اثنا عشر فقط . فنزل الفارس المدرع المذكور إلى الميدان وطلب الدريعي . وهذه عادة قديمة عندهم كان من ينزل الميدان يطلب الشخص الذي يريده . وعلى المطلوب أن ينزل وإن لم ينزل يكون ذلك عارا عظيما عليه . فحين سمع الدريعي ذلك الطلب نهض قائما حتى ينزل إلى الميدان . فما استصوبنا نزوله خوفا من خطر ما يحصل له لا سمح اللّه ، فيخرب شغلنا جميعه . فقمنا كلنا ضده ومنعناه عن النزول لحرب ذلك الفارس . الذي 2 / 91 يطلبه ، بينما هو كان يعمل / كل جهده ليتخلص من أيدينا ويريد أن ينزل الميدان ، حتى اضطررنا أن نربطه بالحبال وندق له سككا مثل الخيل ونقعد فوق السكك خوفا من أن يقلع السكك ويذهب . ولم يزل الفارس المدرع يصيح ويصرخ « 1 » ويقول للدريعي : يا من عاين اليوم يومه ، أود أن أراه في هذا الميدان حتى أعدمه حياته . وكلما سمع الدريعي ذلك يهيج مثل الجمال وتحمر عيناه ويشد على السكك حتى يقلعها ويروح . ونحن نعمل كل جهدنا حتى لا ندعه ينزل إذ يحصل لنا ضرر عظيم في الحاضر والمستقبل إن حدث له أمر لا سمح اللّه .
هامش
( 1 ) « يعيط » .