تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
من الدريعي ابن شعلان إلى بركز « 8 » ابن اهديب ، أعلم يا بركز أن مردود عليك النقا التام ، فكن على حذر « 9 » ، إن مكنني اللّه سأجازيك على فعلك هذا أضعافا ، فنهار غد نحرّك جوادنا لقتالكم ، ولا أرجع عنكم حتى لا يبقى في قبيلتكم من يخبر عنكم ، يا خائن ، يا عثماني ، يا فاسخ عهود العرب ، الذي خرق رسوم عنزة ، الذي أساء بسمعة « 10 » العربان بفعاله الردية ، يا قتّال ضيوفك ، يا أسود الوجه ، إعلم أن دم عبد اللّه غال جدا لا أرضى نظيره كل عشيرتك فأنذرك يا خائن فكن على حذر « 11 » . فمن هذا الكلام اصفر وجه بركز والحاضرين وقالوا : لو كان عبد اللّه قتل كنا حسبنا حسابا كبيرا ، ولكن نحمد اللّه لأن عبد اللّه حي . و [ بحسن ] تدبيره و [ بعد ] نظره لا يحدث إلا الخير . فقلت كونوا في برج الراحة ولا تفكروا بشيء لا يصير إلا الخير . هاتوا لنا الغداء عاجلا كي نمشي ونلحق [ بعربنا ] قبل بساعة لنطفي هذه النار ، لأنهم متى رأوني حيا يهون الأمر . فحضر الغداء وبعد القهوة ودعناهم حالا وركبت وبعد قليل وصلت « 12 » . فحين رآني الشيخ إبراهيم مقبلا عليه وأنا على أحسن حال « 13 » ، وقع على الأرض وصار يبكي ويقبل الأرض ويشكر اللّه . وركض الدريعي علي وجميع الحاضرين وهم لا يصدقون من شدة الفرح ، فجلسنا وحكينا لهم كل ما جرى من الأول إلى الآخر ، وبرّدنا همتهم وقدمنا العبد بدلا من العبد الذي قتل ، وعملنا على تهدئة خاطر الدريعي على بركز ورفعنا فكرة « 14 » الحرب التي كانوا مهتمين بها ، لأني وجدت العرب جميعهم حاضرين ومستعدين ، وكان مرادهم أن يركبوا في اليوم التالي على الموايجة . فتقع أمور رديئة جدا فتلافيناها « 15 » . وذهبنا ثاني يوم وبعد تلك 1 / 76 المرحلة نزلت إلى القريتين وسلمت على الشيخ رجب وعلى الخوري وعلى موسى بن ورده / وعلى كل المحبين وفي اليوم التالي وجدنا ساعيا إلى حلب وأرسلناه ليحضر لنا الدراهم وجلسنا نستريح ونغسل شقاء جسدنا من التعب .
هامش
( 8 ) كذا في هذه الصفحة من المخطوطة وما بعدها ، والصواب برجس كما الصفحات السابقة . ( 9 ) « حضر » . ( 10 ) « رذّل » . ( 11 ) « حضر » . ( 12 ) يقول الصائغ صفحة 178 أنه سار عشر ساعات سيرا حثيثا قبل أن يكشف على نزل الموايجه ، ولعل الدريعي كان اقترب من خصومه . ( 13 ) « طيب » . ( 14 ) « همة » . ( 15 ) « فمضت المادة » .