تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
امرأة من العرب ، منهن بأيديهن بصل يشممنني إياه ، وبأيدي غيرهن شرائط « 3 » محروقة 1 / 75 وصوفات محروقة ، ومع غيرهن شعر محروق ، وأناس ترش الماء على وجهي / وواحدة منهن ماسكة بيدي تشد عليها وتقول : لا تخف يا عبد اللّه ، تراك عند بنت الهدال ، سكن روعك وقوي قلبك ، أنت عند بنت الهدال ، واللّه لا أخلي يصيبك مطر السماء ، لا تخف افتح عينيك . فصرت أسهو ولم يبق لي إدراك لأعرف أين أنا وأصبحت مهبولا « 4 » ، أرى الناس بعيوني ولكني لا أستطيع الكلام ولا أعرف نفسي عند من أنا موجود ، إذ قد ذهب من عقلي كل شيء ونسيت وصرت مثل الطفل الذي لا يدرك شيئا . فأخذت تسقيني زبدة مذوبة إذ يبس حلقي « 5 » ، ولساني مربوط وحالتي حالة الموتى . ودمت على هذه الحالة الشنيعة كل تلك الليلة ، وعند الصبح وعيت نوعا ما وصرت أتكلم رويدا . فدخل برجس حتى يراني ويتصالح معي ، فحلفت امرأته بحياة رأس أخيها عبد اللّه الهدال أنه لا يدخل عندها حتى يشفى عبد اللّه ويعود كما كان . فأقمت ثلاثة أيام وثلاث ليالي عندها وهو لا يدخل البيت بل إنه كان ينام خارجا عند الضيوف ، وما دخل البيت بسبب اليمين الذي حلفته . فبعد هذه الأيام الثلاثة ركن قلبي ورجع عقلي وملكت حواسي فدخل برجس وغار « 6 » عليّ حتى يصالحني ، فامتنعت عنه ولم أرد الصلح ، فصار الحاضرون يترجوني أن أصالحه وأسمح عما مضى ، فما كنت أقبل بذلك وأخيرا أتت امرأته وقالت : إكراما لخاطري صالح برجس وتآخ معه ، فما مضى قد مضى . فلم أستطع أن أرفض طلبها لأن حياتي على يدها ، فقمت وصافحته وصالحته على شرط أن يكون هو أول محب لنا ، ويتحد معنا ويضرب ختمه في شروطنا ويكون معنا على الخير والشر . فقبل ذلك وتصافحنا ثانيا . وأهداني عبدا لأقدمه للدريعي بدلا من العبد الذي قتل ، واسمه جوهر ، وقال برجس : قتلت لكم فضة وعوضت عنه بجوهر وهو أغلى وأثمن . ثم خرجنا من [ بيت النساء ] « 7 » إلى مجلس الرجال فأمروا بالذبائح وابتدأوا يعدون 2 / 75 ضيافة الصلح ، وراقت الأمور وحصل الحظ والإنشراح . وفيما نحن / على هذه الحال قبل الغداء ، إذ وصل مكتوب من الدريعي إلى برجس لأن الخبر كان بلغه بأني قتلت وأن العبد قد قتل . وكان بهذه اللفظات :
هامش
( 3 ) « شراطيط » . ( 4 ) « مبهول مبضول ( ؟ ) » . ( 5 ) « زلاعيمي » . ( 6 ) أقبل . ( 7 ) « إلى برا » .