أتباع الوهابي « 26 » ويعطونه الزكاة ، أي عشر المال . فعاد منهم بخيرات جزيلة وقتل كثيرين من رجالهم . فشاع هذا الخبر بين القبائل ووقعت سطوة الدريعي في قلوب الناس ، وطاعته جميع العشائر ، إلا قبيلة مهنا ، فإنه لم يرد أن يتعرض « 27 » لها ، لأنها أكلت جزاها ، وتضعضعت أحوالها ، وقتل ناصر ، ولم يبق لها اسم مثل السابق ، وخمدت سطوتها .
فبعد كل هذه الأمور كان مضى فصل الصيف ودخل الخريف وابتدأت العربان رويدا رويدا تنسحب إلى الشرق . ونحن أيضا لم نزل نرحل وننزل إلى أن صرنا أمام حماة . فقال الدريعي : أكتب يا ولدي مكتوبا إلى متسلم حماة وعرفه ، لكي يرسل إلينا بقليل من الحنطة .
فكتبت مكتوبا ظريفا وأرسلناه مع طارش خاص ، فوصل إلى المتسلم وقرأه وحالا أمر بأربعين جملا [ محملة ] حنطة وعشرة مشالح وفروة إلى الدريعي . فوصلنا جميع ذلك وفهمنا جيدا أن المتسلم لم يرسل هذه الهدية إلا خوفا من الدريعي ، وما هي كرم منه ، حيث نعرفه من السابق أنه رجل بخيل ورديء الأفعال .
ولم نزل ننسحب حتى صرنا بقرب حلب . فقال لي الشيخ إبراهيم : يا ولدي نحن راجعون إلى البادية « 28 » ، ولم يبق عندنا ثياب نلبسها ، ولم يبق عندنا رزق حتى يكون لنا حجة ، ويلزمنا من حلب أشياء كثيرة ، فكيف ندبر ذلك . قلت : أعطني مكتوبا إلى محبك الذي ستأخذ منه الدراهم وأنا أقوم بتدبير الباقي . فكتب لي حالا مكتوبا فأخذته منه واتفقت مع الدريعي أن يرحل إلى الزور ، وأنا آتي عنده من حلب . وأخذت معي اثنين من العرب بالأجرة ونزلت إلى ضيعة يقال لها الجبول ، وهو المكان الذي يستخرج منه ملح حلب .
ووجدت ساعيا ، وكتبت مكتوبا من طرفي إلى الشخص الذي سيعطينا الدراهم ، وأرسلته 1 / 49 مع مكتوب الشيخ إبراهيم ، فحضر / المرسال « 29 » وجاءني بالدراهم ، وكان قصدي من ذلك ألّا أواجه أحدا من أهالي حلب ولا أدع أحدا يعرفني . فنزلت إلى البلد وأنا بلباس « 30 » العرب ، وبلحية ، وأتكلم مثلهم ، ولا يستطيع أحد أن يعرفني . فأخذت غرفة في خان من الخانات التي بأطراف البلدة ، وابتدأت أشتري لوازمي وأرى كثيرين من الأصحاب والمحبين وهم
هامش
( 26 ) « بني صخر محسوبة على كيس الوهابي » .
( 27 ) « ما راد يقارشها » .
( 28 ) « الشول » .
( 29 ) المرسل أو الرسول .
( 30 ) « كسم » .