ثمّ وصلنا إلى مدينة أطرابلس ، وكان ذكر لي بها شخص يدّرس الفقه يعرف بابن عبيد ، فحضرت مجلسه ، فرأيته قليل التّوقير لمجلس العلم ، فخرجت ولم أكلّمه .
[ قابس ]
ثمّ [ 127 / آ ] وصلنا إلى مدينة قابس وأقمنا بها أيّاما ، وأولانا خطيبها الصّالح الفاضل أبو موسى الشّكري - حفظه اللّه - برّا وإكراما ، وزرنا بها قبر أبي لبابة « 1 » صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعليه مسجد ، وهو منه في بيت مغلق .
[ نفطة ]
ثمّ سافرنا منها على طريق نفطة « 2 » ، وهي موضع على البحر ، فيه ناس صالحون يعرفون بأولاد الرّقيق . ثم منها على الطّريق الوسطى بين طريق القيروان وطريق السّاحل على غابة إفريقية ، وهي غابة عظيمة من زيتون بعل « 3 » ، يحمل كثيرا ، ويعتصر « 4 » زيتا طيّبا كالحال في زيتون الشّام سواء ، ولكنّه ليس في الشّام منه غابة متصلة كاتّصال هذه مع عظمها . وقد قطعناها في ثلاثة أيّام ، ولكنّها الآن معطّلة لفساد البلاد ، واستيلاء العربان عليها ،
هامش
( 1 ) - أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري ، صحابي ، شهد مع رسول اللّه عليه الصلاة والسلام أحدا وما بعدها من المشاهد توفي في خلافة عليّ رضي اللّه عنه . له ترجمة في الاستيعاب 4 / 167 ، والإصابة : 4 / 168 .
( 2 ) - نفطة : مدينة بإفريقية من أعمال الزاب الكبير ، بينها وبين توزر مرحلة ، وبينها وبين قفصة مرحلتان . انظر ياقوت 5 / 296 .
( 3 ) - في ت : الزيتون البعل .
( 4 ) - في ط : يعصر .