تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ماء شريب « 1 » في رملة بيضاء ، وهو حدّ برقة عند المغاربة ، لأنّ برقة عندهم اسم الأرض ويطلقونها على ماردت الإسكندريّة إلى هذا الموضع . وقد تقدّم أنّ برقة اسم مدينة ، وقد رأيت عرب تلك الأرض لا يطلقون اسم برقة إلّا على الغابة وما حاذاها ، وذلك من القمانس إلى الحصوي ، ومنه إلى العقبة الكبيرة البطنان « 2 » ومنها إلى الإسكندريّة لا يذكرون إلّا العقبتين .

[ برّيّة سنانة ومنهوشة ]

ثمّ وصلنا إلى برّيّة سنانة ومنهوشة ، ثم إلى مدينة سرت ثم إلى « 3 » الشّبيكة آخر قصورها وأعمرها ، مارّين على الطّريق الأولى إلى مصراته ، وهي مواضع وقرى عامرة آخرها من جهة الغرب سويقة ابن مطكود « 4 » ، ومنها إلى بني حسن وهي قربة مجموعة عامرة ، وبينها وبين مصراتة مواضع على السّاحل عامرة ، وقصور قديمة . وهنالك مدينة لبدة « 5 » . فيها آثار قديمة وبنيان عجيب ، وفيها من أساطين الرّخام وألواحه ما يقصر عنه الوصف ، وفيها صورة امرأة من رخام بإزاء الطّريق ، ولا شكّ أنّ البلد كانت دار مملكة ، وهي الآن متهدّمّة دارسة ليس بها إلّا عمارة قليلة . وفي جنوبي بني حسن مسلاتة ، وهم قوم يبرّون أهل الدّين ويكرمون الحجّاج وهم على خير وصلاح .
هامش
( 1 ) - الماء الشروب والشّريب : الذي بين العذب والملح . وقيل : الشّريب : العذب . ( 2 ) - في ط : ثم إلى البطنان . ( 3 ) - في ط : على . ( 4 ) - في ط : مطكوك وسويقة ابن مطكود : بليدة في أوائل إفريقية وآخر برقة ، وهي بينهما ، وقد ورد اسمها في « ياقوت » ابن مكتود ، وفي الروض المعطار : ابن مثكود . ( 5 ) - لبدة : مدينة بين برقة وإفريقية ، وقيل بين طرابلس وجبل نفوسة ، وهو حصن من بنيان الأوائل بالحجر والأجرّ ، وحوله آثار عجيبة . انظر ياقوت : 5 / 10 .
رحلة العبدري — صفحة 483 | أبو عبد الله العبدري / علي إبراهيم كردي