وأنشدني أيضا ، قال : أنشدني الشّيخ الصّالح أبو عبد اللّه بن النّعمان لبعض شيوخه : [ الطويل ]
تواضع إذا نلت العلاء تزد علا * وتكتسب الشّكر الجزيل من الورى
فلن يشكر الغيث الرّفيع « 1 » محلّه * قرين الثّريّا أو يصير إلى الثّرى
قلت : قد جمح « 2 » القلم في هذا الفصل بحسب استطراد القول ، فقطع عمّا كنت فيه من ذكر « 3 » أهل الإسكندريّة ، ووصف بعض أحوالهم الرّديّة ، وهي أكثر من أن يحصرها بيان ، أو يحيط بها خبر ولا عيان ، لكنّها نفثة مصدور ، ولفظة جرى بها المقدور . وبودّي لو لم أر إلّا حسنا فأذكره ، ولم ألق إلّا مشكورا فأشكره . ولو كان القبيح يجمل بغير أوصافه ، والنّاقص يكمل بذكر أسلافه . لكان أهل الإسكندريّة أجمل النّاس حسنا ، وأكملهم في كلّ معنى ، بوجود بعض الأفراد فيهم ، وسكنى الآحاد « 4 » المبرّزين في العلم والدّين بمغانيهم . ولكن الموتى إذا جاورهم الأحياء « 5 » ، لم يحصل لهم بمجاورتهم الإحياء « 5 » ، بل : [ الكامل ]
بضدّها تتبيّن الأشياء « 6 »
هامش
( 1 ) - في ت : الشكر الجميل .
( 2 ) - في ت وط : جمع .
( 3 ) - ليست في ت .
( 4 ) - في ت : آحاد .
( 5 ) - في ط : الأحيا .
( 6 ) - عجز بيت للمتنبّي وصدره : -ونذيمهم وبهم عرفنا فضله- وهو في ديوانه 1 / 22 . والرواية فيه وبضدّها .