تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة العبدري — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وسعة المنار من ركن إلى ركن مئة وأربعون شبرا ، وفي أعلاه جامور « 1 » كبير عليه آخر دونه ، وفوق الأعلى قبّة مليحة يطلع إليها في درج مشرعة إلى النّواحي ، ولها محراب للصّلاة . ومن الإسكندريّة إلى المنار برّ متّصل أحاط به البحر حتّى اتّصل بسور البلد ، فلا يمكن الوصول إلى المنار في البرّ « 2 » إلّا من البلد وفي هذا البرّ مقابر الإسكندريّة ، وفيها من المزارات وقبور العلماء والصّالحين ما لا يعدّ كثرة . وفي ما سطّر النّاس من وصف الإسكندريّة ومنارها ، وما ذكروا من عجائب آثارها ما هو الغاية في إتقان الوصف وإجادته ، وما يغني عن تكلّف إعادته ، بيد أنّها الآن بلد زادت صورته على معناه ، واستأثر بالفضائل مغناه ، فهو كجسم حسن لا روح فيه ، أو برد مفوّف « 3 » خلا من ملتحفيه ، أو غمد مرقّش « 4 » اندقّ الصّارم الّذي كان يخفيه . أكثر أهلها رعاع « 5 » ، ضرر بلا انتفاع ، مع سوء أخلاق ، ومرارة مذاق ، وقلوب ربّاها الضّغن « 6 » تربية الأولاد ، وجفاها الخير والصّلاح لما عمرها من الشّرّ والفساد ، الخيّر فيهم فعل لا يتصرّف ، والغريب بينهم نكرة لا تتعرّف ، إن رأوه زادوا الوجوه جهامة ،
هامش
( 1 ) - الجامور : كلمة مولدة تطلق على كرة من النّحاس وتجعل في أعلى المآذن وعلى رأس الخيام الرفيعة ، حاشية طبعة الرباط صفحة 92 . ( 2 ) - في ط : البحر وهذا خطأ واضح . ( 3 ) - بردّ مفوّف : أي رقيق موشّى . ( 4 ) - مرقّش : منقط . ( 5 ) - رعاع الناس : سقّاطهم وسفلتهم . ( 6 ) - الضّغن : الحقد .