بوجود التّمر بها ، فظنّ أنّ بها نخلا ، والتّمر إليها « 1 » مجلوب من بلاد أوجلة « 2 » ، وهو جلّ عيشهم بها ، وممّا أنشده البكريّ في سرت : « 3 »
[ السريع ]
يا سرت لا سرّت بك الأنفس * لسان مدحي فيكم أخرس
ألبستم القبح فلا منظر * يروق منكم ، لا ، ولا ملبس
بخستم في كلّ أكرومة * وفي فعال القبح لم تبخسوا « 4 »
ثم سرنا من سرت سير من خاف يدا « 5 » عادية ، أو أسدا ضارية أن تنوشه ، مقتحمين لقحم « 6 » الخطر ، ومرتكبين لمركب الغرر « 7 » ، في برّيتي سنانة ومنهوشة ، وهما من القفار المعنّية ، وكل راحة فيهما [ 46 / ب ] عن المسافر مولّية ، لا معهد بهما ولا أنيس ، ولا محطّ للرّحال عن ظهر « 8 » العيس . مجرّ جيوش وغارات ، ومقرّ نوائب وملمّات . ماؤهما وشل زعاق « 9 » ، ولصّهما بطل لا يطاق .
هامش
( 1 ) - ليست في ط .
( 2 ) - قال البكري : أوجلة مدينة عامرة كثيرة النخل ، وأوجلة اسم الناحية ، واسم المدينة أرزاقية ، وأوجلة قرى كثيرة فيها نخل وشجر كثير وفواكه . وبمدينتها مساجد وأسواق ، المغرب 12 . وقال الوزان :
ناحية مسكونة في صحراء ليبيا على بعد 450 ميلا من النيل . انظر وصف إفريقيا 2 / 109 .
( 3 ) - الأبيات في المغرب في ذكر إفريقية والمغرب 6 ، ومعجم البلدان 3 / 207 .
( 4 ) - عجز البيت في المغرب : وفي الخنا واللؤم لم تبخسوا . والبخس : النقص .
( 5 ) - ليست في ط .
( 6 ) - القحم : الأمور العظام التي لا يركبها كل أحد .
( 7 ) - الغرر : التعريض للهلكة .
( 8 ) - في ط : ظهور .
( 9 ) - وشل زعاق : أي قليل مرّ . لا يطاق شربه من أجوجته .