فومن أحبّ لأعصيّنك في الهوى * قسما به وبحسنه وبهائه « 1 »
القلب أعلم يا عذول بدائه * وأحقّ منك بجفنه وبمائه « 2 »
[ ذكر مصراتة ]
ثم مررنا على بلد مصراتة « 3 » ، وهو بلد لم يحو إلا جفاته ، وشأنه أحقر من أن يعمل فيه الواصف مقولة أو أداته . على أنّه ذو قرى ظاهرة ، ومناظر عند ظهورها باهرة ، تخيل الحسن إذا نظرت ، وتحيله إذا اعتبرت : [ المتقارب ]
مساكن غصّت بسكّانها * ولكن تراهنّ كالغامر « 4 »
يظنّ بها الحسن ذو غرّة * وما حسن دار بلا عامر « 5 »
[ 46 / آ ] ثم جبنا « 6 » البرّيّة الرّديّة ، زدّيك معدن كل أذيّة ، سباخ « 7 » تدهش النّواظر ، وتذهل « 8 » بفرط ما تهول « 9 » الخواطر « 10 » ، ومياه تحلّ قوى الأجسام
هامش
( 1 ) - في ط : د ع من أحب .
( 2 ) - في ت : برأيه .
( 3 ) - مصراته : مدينة من مدن طرابلس الكبيرة ، وهي ذات أهمية تجارية منذ القديم تقع شرقي مدينة طرابلس على نحو 190 كم . تاريخ طرابلس الغرب 129 حاشية رقم 2 . وقال الوزان : تقع على شاطئ المتوسط وتبعد 100 ميل عن طرابلس . وصف إفريقيا 2 / 111 .
( 4 ) - الغامر من الأرض : الخراب . وهو خلاف العامر .
( 5 ) - غرّ الرجل : جهل الأمور وغفل عنها .
( 6 ) - في ت : جئنا . وجبت الشيء : إذا قطعته ، وجاب البرية : قطعها سيرا واجتازها .
( 7 ) - السّباخ : الأراضي ذات نزّ وملح ، لا تكاد تنبت .
( 8 ) - تذهل : تنسي .
( 9 ) - تهول : تفزع .
( 10 ) - الخواطر : واحدها خاطر . وهو ما يخطر بالذهن من رأي أو أمر .