تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الصفار إلى فرنسا — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

الظروف المحيطة بسفارة أشعاش

أثيرت فكرة توجيه سفارة مغربية ، للمرة الأولى ، أثناء المفاوضات التي كانت جارية حول معاهدة لالة مغنية ، حينما اقترح الفرنسيون على السلطان إيفاد مبعوث عنه إلى فرنسا قصد إدخال « التغييرات والتحولات التي يتطلبها الوضع الجديد « 1 » » حيز التنفيذ . إلا أن المخزن أبدى تحفظا من ذلك العرض ، فمرت عدة شهور دون أن يصدر عنه جواب في الموضوع ، بينما كانت هناك بعض العناصر داخل الجهاز المخزني تتدارس الفكرة . ولم يخف بوسلهام بن علي أزطوط ، نائب السلطان وممثله أمام الهيئة الدبلوماسية ، لم يخف عن الوسيط الفرنسي في المفاوضات ، أنه يتبنى موقفا مؤيدا للمصالحة مع فرنسا ، غير أن وجهات نظره تلك لم تجد بعد آذانا صاغية داخل القصر . وجاء في أحد التقارير ، أنه عبر عن موقفه بالعبارات التالية : « إن التحالف مع فرنسا شيء مناسب لنا ، وهذه الفكرة ليست مقبولة بعد بشكل تام من طرف الإمبراطور . . . غير أنها بدأت تدور في خلده ، وسأعمل على رعايتها بكل ما أملكه من وسائل « 2 » » . ونتيجة لهذا الموقف المشجع للفرنسيين ، كلف ليون روش
Le ? on ) ( Roches
الذي اشتهر بموهبته وتمسكه الصارم بمبادئه ، بمهمة التحضير لتلك السفارة وتنظيمها « 3 » . وتحقيقا لذلك ، ظل روش على اتصال مستمر بكل من النائب
هامش
( 1 )AAE / MDM 9 / 370، رسالة دولاروde la rueإلى ابن إدريس ، 22 مارس 1845 . ( 2 )AAE / CPM 14 / 119 - 122، روش( Roches )إلى كيزو( Guizot )، 24 غشت 1845 . كان بوسلهام بن علي أزطوط عاملا على طنجة والعرائش ، وفي الوقت نفسه نائبا وممثلا للسلطان أمام قناصل الدول الأجنبية المقيمين بطنجة . وظلت العلاقات الخارجية في المغرب خاضعة في تسييرها لموظفين مخزنيين يقيمون بالشمال ، فيقومون بمهمة ربط الصلات بين السلطان وممثلي الدول الأجنبية دون أن يكون هناك اتصال مباشر وحقيقي بين الأجانب وشخص السلطان وبقية العناصر العليا داخل الجهاز المخزني . ( 3 ) ابتدأ ليون روش( Le ? on Roches )حياته مع الجيوش الفرنسية في الجزائر سنة 1832 . وفي سنة 1837 ، خلال مرحلة الهدنة ، أصبح هو الكاتب الخاص للأمير عبد القادر الجزائري ، واتخذ لنفسه اسم عمر بن الروش . وفي 1839 التحق من جديد بحاشية الجنرال بيجو( Bugeaud )، ولعب - -