تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الصفار إلى فرنسا — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
استمرت تلك العلاقات الطيبة المشوبة بالكثير من المصاعب بين الطرفين طوال المدة التي اقتصرت فيها فصول الحرب على المجال الترابي للجزائر . لكن مع حلول سنة 1841 ، دخل الصراع الفرنسي المغربي في مرحلة جديدة بصفة مفاجئة . إذ أكد الجنرال بيجو
( Bugeaud )
، فور تعيينه قائدا للجيوش الفرنسية ، أنه « لن يسمح للعرب بالقيام بأعمال الحرث أو الحصاد ، ولا حتى بالرعي دون حصولهم على تصريح بذلك منا » ، أي من الفرنسيين . وفي نهاية المطاف ، أدى عزمه الشديد على ملاحقة الأمير عبد القادر دون هوادة إلى عبور الزعيم الجزائري للحدود المجاورة والدخول إلى المغرب « 1 » . وفي يوم 6 غشت / آب 1844 ، قامت وحدات من الأسطول الفرنسي ، دون سابق إنذار بضرب طنجة بالقنابل . وبعد ذلك بأيام قليلة ، ضربت مرسى الصويرة بالقذائف إلى أن تحولت المدينة إلى خراب . وفي خلال أسبوع واحد ، تمكن الفرنسيون من إلحاق الضرر وتعطيل النشاط التجاري بمرسيين هامين ، ومن توجيه ضربة قوية إلى مداخيل السلطان الجمركية « 2 » . وفي غضون ذلك ، عبر الجنرال بيجو الحدود فشتت جموع الجيش المغربي في وادي إيسلي ؛ وبذلك ألحقت الهزيمة بالمغاربة برا وبحرا .
هامش
- أما عن تفاصيل المبادرات ذات الطابع الدبلوماسي ، فانظر :P . de Cosse ? - Brissac , Les Rapports de la France et du Maroc pendant la conque ? te de l'Alge ? rie ( 1830 - 1947 ) ( Paris , 1931 ) .وانظر كتاب العروي الذي قدم فيه تأويلات جديدة بعد فترة الحماية :A . Laroui , History of the Maghrib ( Princeton , 1977 ) , pp . 299 - 301 .ويعتبر كتاب جوليان أساسيا في الموضوع ، انظر :C . - A . Julien , Histoire de l'Alge ? rie Contemporaine ( Paris , 1964 ) , ch . 4 .ويقول بول أزان( Paul Azan )إن عبد القادر منح للسلطان « المكانة نفسها التي يستحقها السيد من تابعه » ، انظر :Julien , Histoire , p . 142 .( 1 ) ورد ذلك عند جوليان :Julien , Histoire , p . 174 .( 2 ) انظر ما رواه شاهد عيان عن هذه الأحداث في كتابه الآني :A . H . Warnier , Campagne du Maroc , 1844 , ( Paris , 1899 ) .