ونظام المدارس والمكاتب ، ويبعث للأقاليم من يأتيهم بعلم جديد ولو في أمور الغرس والنبات ، ونحو ذلك إذ هي من جملة علومهم .
والعالم عندهم هو من له قدرة على استكشاف الأمور الدقيقة واستنباط فوائد جديدة ، وإقامة الحجج السالمة من الطعن على ما أبداه ، ورد ما عارضه به من عداه .
وليس اسم العالم عندهم مقصورا على من يعرف أصول دين النصرانية وفروعها وهم القسيسون ، بل ذلك ربما كان عندهم غير ملحوظ بالنسبة لغيره من العلوم العقلية الدقيقة « 1 » .
والسادس وزير التجارة والزراعة ، ووظيفته النظر في كل ما يتعلق بهما . والسابع وزير البناء والطرق والقناطر « 2 » ، وما يتعلق بذلك .
والثامن وزير الحرب وله النظر في كل ما يتعلق بالبحر من العساكر ونظامها وءالاتها وإقاماتها ، وله النظر في المدافع والبارود والسلاح ، وكل ما يتعلق بأمور الحرب كلها .
والتاسع وزير البحر « 3 » وله النظر في المراكب وتعليم علوم البحر والصنائع التي تخصه وسائر الأمور البحرية .
وسائر ما يصرفونه من المال ، يكون على يد هاؤلاء الوزراء بموافقة السلطان « 4 » ، كل واحد وما إلى نظره . فإن وافق المصرف وجه الصواب برئ منه دافعه ، وإلا أغرمه الوزير الذي دفعه . وأما السلطان فلا يطالب بشيء ، وإن كان موافقا على الدفع ، إذ من جمله شرائعهم وقوانينهم ، أن الملك محترم لا يتعرض له ، وأن الوزراء هم
هامش
( 1 ) قارن مع ما أتى به الطهطاوي في هذا الباب ، تخليص ، ص . 161 ؛ . 188 - 187 .L'or , ppوكان ابن خلدون يرى أن الإنسان العارف أو العالم هو الشخص الذي حصل على معرفة معينة انطلاقا من الممارسة ؛ وحسب ما جاء عند فلاسفة القرن الرابع عشر ، فإن « التعليم العلمي » هو عبارة عن « حرفة » أو « عادة » يتعلمها الإنسان من خلال تكراره إياها إلى حين بلوغ درجة الإتقان ، انظر :Muqaddimah 2 : 426 , 3 : 299 - 300 .( 2 ) وزير الأشغال العمومية ، ويقابله بالفرنسية( Ministre des Travaux Publiques ).
( 3 ) وزير البحرية والمستعمرات ، ويقابلها في الفرنسية :( Ministere de la Marine et des Colonies )وربما أقصى الترجمان لفظة « المستعمرات » ، لأن فيها إشارة ضمنية إلى الوجود الفرنسي في الجزائر .
( 4 ) يبدو أن عبارة « بموافقة السلطان » قد أضيفت في مرحلة لاحقة في الهامش .