هذه الرقعة على الظلم والظالمين ولعنهم واستنزل عليهم غضب الله والملائكة والناس أجمعين .
وألح عليه النزف فضعف فانطرح على الفراش وترك يده مدلاة يسيل منها الدم حتى بلغ الباب وخرج من تحته .
واتفق في ذلك الوقت أن كان الدكتور " قدرى بك " 50 مارا فرأى الدم ، وكان أحد المقبوض عليهم وهو طبيب والأطباء غير كثير ، فالحاجة إليهم شديدة ، فهو لا يزال يستعان به داخل المعتقل ، وكان قد قيل له كذبا أن السيد شكري وشى به ، أو أقر عليه فسخط ونقم فلما رأى الدم حدث نفسه أن السيد شكري لابد أن يكون قد أدركه الندم ، وأناب إلى الله وشفع إليه تعالى بدمه فانتحر .
وقال لنفسه حسنا صنع ، ومضى في طريقه ، ولكنه ما لبث أن وقف مترددا وقال هذا الرجل قد كفر عن ذنبه بتوبته ربما حاول الانتحار ، والتوبة تغسل الذنب وتمحو الخطيئة ، وعلى الله لا على الناس حساب المسيئ ، ثم من يدرى ، فقد يكون الرجل مظلوما . لعله ما اعترف ولا أقر بشئ وعسى أن يكون ما بلغني عنه مزورا ملفقا وهو برئ العهد ، أتراهم كانون يتركوننى على قيد الحياة وعلى شهوده وكر راجعا إلى الباب وأهوى عليه بكتفه فحطه ودخل على السيد شكري ، فإذا هو في غيبوبة من كثرة النزف ، فعصب له يده عصبا قويا يرقأ العرق وينقطع الدم ، وحمله مستعينا بالحراس ، فذهبوا به إلى مستشفى فظل فيه حتى أقبل عليه البرء ورجعت إليه قوته على الأيام .
وآثار الكتاب الذي كتبه بدمه ضجة فإنه كتاب رجل مشرف على الموت وتلك ساعة لا يهون فيها الكذب والتضليل ، وكيف يكذب وهو
رحلة الشام — صفحة 163
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص١٦٣