وخمسمائة يهتفون بالعروبة والوحدة ، وهذا يريك من أي معدن صيغ الأمير مصطفى ، خرجنا من حلب إلى اللاذقية ضحى ، في طريق تلتوى التواء شديدا ثم ذهبنا نصعد في طرق ممهدة ( مزفتة ) على قولهم على رؤوس الجبال والآكام والربى ، أكثرها مراقي غاية الوعورة فلما كدنا نخرج إلى طريق الساحل وجدنا من ينتظرنا ليميل بنا إلى الطريق المفضى إلى الحرش وفيه المأدبة الموعودة وكان الأمير قد حدثنا أنه غير مرصوف ولكنه أمر بتسويته وأنه أقل من خمسة عشر كيلو مترا فإذا به يطول حتى يجاوز الثلاثين وقد سرت في طرق شتى في الجبال - في فلسطين ولبنان وسورية - ولكني لم أر أوعر وأكثر ترابا من هذا الجبل الشاهق ولا أجمل منظرا لكن لصعوبة المرتقى وضيق الشعاب وحدة الانعطاف وكثرة التراب كنا نغمض أعيننا فلا نكاد نرى ما حولنا أو تحتنا على الأصح وكان أكبر إشفاقنا أننا سنعود من هذا الطريق بعد الغذاء وقد احترقت في بعض الطريق السيارة التي جاءت لتقودنا فوقفنا قليلا نتنفس ونسخط على هذه الرحلة ونعرب عن زهدنا في أكلة تكلفنا هذه المشقة ونلوم الأمير مصطفى ونستعيذ بالله من هول الإياب .
وأخيرا وصلنا إلى البقعة التي تخيرها الأمير فإذا هو على حق وإذا هي صعيد فسيح فيه منبع ماء تحيط به وتظلله أشجار عظيمة التفت أفنانها والتبس بعضها ببعض ، وورف ظلها وكأنما نسقتها وصفتها يد الإنسان وقد مدت الرقعة البديعة ولكن الأمير حدثنا أن إحدى سيارات النقل التي حملت الطعام من اللاذقية انقلبت وتبعثر
رحلة الشام — صفحة 135
مساهمون: إبراهيم عبد القادر المازني
ص١٣٥