الفيل ، فهو الفرق بينها وبين سائر الظباء .
ومكاتبات ملوك الصّين لملوك أمصارهم وخصيانهم على بغال البريد مجهّزة الأذناب على سبيل بغال البريد عندنا على سكك معروفة .
وأهل الصّين مهما وصفناهم من أمرهم يبولون من قيام ، وكذلك سائر رعيتهم من أهل بلادهم ، فأمّا الملوك والقوّاد والوجوه فلهم أنابيب من خشب مدهونة طول كل خشبة منها ذراع ، وفي الطرفين ثقبتان تتّسع العليا للحشفة فيقف على رجله إذا أراد البول ويباعدها عن نفسه ويبول فيها ، ويزعمون انّ ذلك أصحّ لأجسامهم ، وأنّ سائر ما يعتري من وجع المثانة والبول من الاستحجار « 1 » فيها ، انّما هو من الجلوس للبول ، وأنّ المثانة لا تصفوا بما فيها إلّا مع القيام لذلك .
والسبب في تركهم الشعور على رؤوسهم أعني الرجال امتناعهم من تدوير رأس المولود وتقويه كما يستعمل العرب ، وقولهم ان ذاك ممّا يزيل الدّماغ عن حالة التي خلق عليها ، وانّه يفسد الحاسة المعروفة ، فرؤوسهم مضطربة يسترها الشعر ويعفّى عليها .
فأمّا المناكح ببلاد الصّين وهم شعوب وقبائل كشعوب بني إسرائيل « 2 » والعرب وبطونها يتعارفون ذاك بينهم ، ولا يزوّج أحد منهم قريبا ولا ذا نسب ويتجاوزون ذلك حتّى لا تتزوّج القبيلة في قبيلتها ، مثال ذلك ان بنى تميم لا تتزوّج في تميم ، وربيعة لا
هامش
( 1 ) الاستحجار : فعل من الحجر وهو الحجر أي حصى المثانة الذي يترسب فيها .
( 2 ) الأصل : اسرابيل بالباء الموحدة والتصحيح من عندنا .