دواوين الملوك بالجور المصرّح ، وأن يهمل أمر الحكم والحكام ، وانّه متى تحفّظ من هذين الأمرين ، فلم تنفذ الكتب من الدواوين الّا بالعدل ، ولم يل الحكم الّا من يقوم بالحقّ فالملك منتظم .
فأمّا خراسان ومتاخمتها لبلاد الصّين فالذي بينها وبين الصغد مسيرة شهرين الّا انّه في مفازة ممتنعة ورمال منتظمة لا ماء فيها ولا أودية لها ولا عمارة بقربها ، فهو السّبب المانع من هجوم أهل خراسان على بلدهم
وأمّا ما كان من الصّين يلي مغرب الشّمس ، وهو الموضع المعروف بمذو فهو على حدود التبّت والحروب بينهم متّصلة .
وقد رأينا ممّن دخل الصّين ذكر : أنّه رأى رجلا حمل على ظهره مسكا في زقّ وورد من سمرقند راجلا يقطع بلدا بلدا من مدن الصّين حتّى صار إلى خانفو وهو مجتمع التّجار القاصدين من سيراف .
[ ذكر استخراج المسك ]
وذلك أن الأرض التي بها ظباء المسك الصّينيّ والتبّت أرض واحدة لا فرق بينهما ، فأهل الصّين يجتذبون ما قرب منهم من الظباء وأهل التبّت ما قرب منهم وانّما فضل المسك التبتيّ على الصّينيّ بحالتين :
إحداهما أنّ ظبي المسك يكون في حدّ التبّت رعية من سنبل الطيب ، وما يلي أرض الصّين منها رعيه سائر الحشائش .