في الحل وأراد الاحرام أو دخول الحرم وكان في يده صيد وجب عليه ارساله واعلم أن الصيد يصير آمنا بثلاثة أشياء باحرام الصائد أو بدخوله في الحرم أو بدخول الصيد فيه ولو أخذ صيدا في الحل أو الحرم وهو محرم أو في الحرم وهو حلال لم يملكه ووجب عليه ارساله سواء كان في يده أو قفصه أو في بيته ولو لم يرسله حتى هلك وهو محرم أو حلال فعليه الجزاء كما في اللباب وشرحه والصيد لا يملكه المحرم بسبب اختياري كشراء وهبة بل بسبب جبري وهو ما يحصل به الملك بلا اختيار وقبول والسبب الجبري في احدى عشرة مسألة مبسوطة في الأشباه كالإرث وجعله في الأشباه بالاتفاق حيث قال لا يدخل في ملك أحد شيء بغير اختياره الا الإرث اتفاقا فان قتل الصيد الذي أخذه المحرم محرم آخر مسلم بالغ عاقل ضمنا جزائين الآخذ بالأخذ والقاتل بالقتل ورجع آخذه على قاتله لأنه قرر عليه ما كان بمعرض السقوط فإنه كان محتمل الارسال قبل قتله وللتقرير حكم الابتداء في حق التضمين كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا كما في الهداية وهذا ان كفر بمال وإن كفر بصوم فلا على ما اختاره الكمال لأنه لم يغرم شيئا وجزم به الزيلعي وصرح به في المحيط عن المبتغى ولو كان القاتل بهيمة لم يرجع إلى ربها ولو صبيا أو نصرانيا فلا جزاء عليه للّه تعالى بل على الآخذ وحده ولكن يرجع عليه بالقيمة لأنه يلزمه حقوق العباد دون حقوق اللّه تعالى وكل ما على المفرد به دم بسبب جنايته على إحرامه فعلى القارن دمان وما ذكرناه من لزوم الجزائين على القارن هو حكم كل من جمع بين احرامين كالمتمتع الذي ساق الهدي أو لم يسقه لكن لم يحل من العمرة حتى أحرم بالحج وكذا الحكم في الصدقة فتثنى أيضا لجنايته على احراميه أي احرام الحج واحرام العمرة وهو علة لتعدد الدم والصدقة وإذا جاوز الميقات غير محرم فعليه دم واحد لمجاوزته بدون احرام ولو قتل محرمان صيدا تعدد الجزاء لتعدد الفعل أي الجناية لأن كل واحد منهما
الرحلة السعودية الحجازية النجدية — صفحة 146
مساهمون: محمد سعود العوري
ص١٤٦