الرز من الهند ؛ ومع هذه الأكياس ، برأيه ، تنتقل مسببات الأمراض .
بعد الحج يمضي قسم من الحجاج المعدمين إلى جدة حيث تجبر السلطات المحلية ربان كل باخرة بقبول بضع عشرات من هؤلاء الفقراء مجانا . والبواخر التركية التي تنقل الحجاج في رحلة ثانية من الحجاز تكون على الأغلب مشغولة مجانا بأمثال هؤلاء الركاب . وقسم آخر من هؤلاء الحجاج ينضم إلى قافلة وينتقل معها إلى المدينة المنورة ؛ وهنا يقيمون ، عادة ، نهارا في الحرم ، وليلا في الشوارع المجاورة ، حين يغلق الحرم أبوابه . أما المصدر الرئيسي لطعامهم في المدينة المنورة فهو هنا أيضا الصدقة ، وجزئيّا التكية المصرية . وبقدر ما تنطلق قوافل الحجاج من المدينة المنورة ، يتفرق هؤلاء الحجاج المعدمون تدريجيّا في جميع الاتجاهات ؛ بعضهم يمضي مع المحمل السوري إلى دمشق ، وآخرون يمضون إلى بغداد أو البصرة ، وبعض ثالث إلى ينبع بأمل الحصول على مكان في باخرة . وفي المحاجر الصحية ، يتمتع الحجاج المعدمون بالمؤونة على حساب الحكومة .
يبدو أن كثيرين من هؤلاء الأفراد ، إذ يصلون سيرا على الأقدام أو ركوبا إلى مدينة ما ، يبقون فيها حتى الحج التالي ويعودون من جديد إلى الحجاز . فقد تسنى لي في بيروت ودمشق أن أقابل في أوقات مختلفة مع بضعة أفراد فقراء من إيرانيين وبخاريين وقشغريين عادوا من مكة .
وسألتهم : كيف يعتزمون السفر إلى أوطانهم البعيدة ، فأجاب الجميع أنهم ينتظرون رمضان المقبل ، ويركبون باخرة تركية ويعودون إلى مكة حيث قد يوافق مواطن من مواطنيهم القادمين إلى الحج بنقلهم إلى الوطن .
هذه الطبقة المعدمة من الحجاج التي تواجه أسوأ الظروف الصحية هي بلا ريب عنصر غير مرغوب فيه إطلاقا . وليس من المتوقع أن تسنح الفرصة بمنعهم كليّا من الدخول إلى الحجاز . ولكن إذا حظيت وسائل المسافر المادية بمزيد من الاهتمام لدن منح جوازات السفر للحج ، وإذا
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 323
مساهمون: عبد العزيز دولتشين
ص٣٢٣