مدرسة دينية تقع العين على بضعة شيوخ هرمين جاؤوا إلى المدينة المنورة لكي يقضوا هنا أواخر أيامهم لكي يدفنوهم على مقربة من قبر نبيّهم .
تبدأ الدروس في المدرسة فور صلاة الصبح ، مع طلوع الشمس ؛ وجميع التلامذة والعائشين في المدرسة ملزمون بالاستماع إلى محاضرة واحدة من مدرّسهم ، ثم يتصرفون بوقتهم كما يطيب لهم ، دون أية رقابة . وعادة ، يذهب الراغبون في تحصيل العلم إلى الحرم حيث يلقى أئمة المدينة المنورة ، الواسعو الشهرة ، الخطب في ساعات معينة من النهار ، وكل منهم في موضوعه ؛ ويتجمع حوله عدد كبير من المستمعين ، وحين يجد التلميذ انه يملك ما يكفي من المعارف في الموضوع المعني ، ينتقل إلى إمام آخر ، وهكذا دواليك .
ومن عداد مواضيع الدراسة ، باستثناء العلوم الدينية المدرّسة في جميع المدارس الإسلامية ، اشتهر أئمة المدينة المنورة بتفسير القرآن الكريم وبخاصة تفسير الأحاديث النبوية . وكثيرون من التلامذة يتوافدون إلى المدينة المنورة لسنة أو لسنتين خصيصا لتحصيل هذه العلوم من معلميها .
ولكن من يعيش في المدرسة الدينية مفروشاته ولوازم منزلية بسيطة ؛ وهو يعتم شخصيا بإعداد الطعام لنفسه . وحوالي الساعة 9 مساء تقفل المدرسة أبوابها ؛ وقبل ذاك يعود الجميع في المعتاد إلى غرفهم .
حين كنت في المدينة المنورة كان فيها 42 تلميذا تتريا من رعايا روسيا موزعين في مدارس دينية مختلفة ، ولكن أغلبيتهم كانت في مدرسة قازان لأنه يوجد هناك عدد كبير من الغرف الفارغة . وعدد هؤلاء الشبان ازداد كثيرا في السنوات الأخيرة بالانتقال إلى هنا من المدارس الدينية في القاهرة والقسطنطينية ( في أواخر سنة 1897 بقي في القاهرة 7
الرحلة السرية للعقيد الروسي — صفحة 216
مساهمون: عبد العزيز دولتشين
ص٢١٦