في الطريق من الرأس الأسود إلى مكة ، عرّجت على أحد المخافر الواقعة على هذه الطريق والحديثة البناء . يشغل المخفر برجا مستديرا واحدا فقط قطره وعلوه زهاء 8 ارشينات . المدخل يسده باب خشبي سميك ؛ في الجدران مزاغل ضيقة أي نوافذ يمكن استعمالها بشكل مريح ومناسب ، بالوقوف على ألواح خشبية للنوم مبسوطة بمحاذاة الجدران .
وداخل البرج يوجد مخرج إلى سطح منبسط ينتصب عليه جدار ارتفاعه نحو أرشينين - وله ثغرات لأجل إطلاق النار . وعلى السطح منصة وسقيفة لأجل الحارس .
هذا الإنشاء لأجل المخفر بدا لي عقلانيا جدّا نظرا للظروف المحلية .
كان في المخفر 8 جنود ( عادة 10 - 12 ) بإمرة ضابط صف ( جاويش ) . وتبين من حديث هذا الجاويش الذي يخدم هنا للسنة الثالثة أن نهب المارة يجري على الدوام ، وأحيانا حتى على مرأى من المخفر .
ونظرا لقلة الرجال ليس دائما يستطيع المخفر أن يهب إلى النجدة .
وأحيانا تجري عمليات الهجوم والنهب بدرجة من السرعة بحيث انه قبل أن يفلح رجال المخفر في تقديم المساعدة يكون الأشقياء قد تواروا في الجبال ؛ وليس للمخفر أية وسائل للملاحقة .
ميزانية الحجاز
من الواضح أن الحجاز من افقر الولايات العثمانية ، وإنه لا يتسم بجانب من الأهيمة إلّا لأن المدينتين المقدستين بنظر المسلمين - مكة المكرّمة والمدينة المنورة - تقعان فيه .
في الطبعة الأخيرة لحولية « الحجاز » لعام 1306 ه ، تبلغ الواردات لسنة 1304 ه في الولاية 815 ، 55 ، 1 قرشا ، منها :