وفي الساعة التاسعة بلغنا ( قالاي سه لزي ) « 1 » - قلعة سه لز - وهي حظيرة تشبه حظائر الغنم شيدها على هيئة « ده ربه ند » - مخفر حرس - عبد اللّه باشا جد فتاح باشا الزهاوي ، لكنها هجرت منذ مدة طويلة .
وفي الحادية عشرة والنصف لما بلغنا خان ( قصر شيرين ) وجدنا الكل في ارتباك من جراء غزوة أمان اللّه خان الأخيرة . وأخذ القرويون المساكين وهم من التركمان ال ( ده ركه زين ) ، يقصون علينا قصصا محزنة عما أصابهم . وقد علمنا بأن الخان أصبح على بعد أربع ساعات منا ، في منطقة الباشوية الكردية بزهاو « 2 » حيث باشر أعمال العدوانية ضدها .
ضربت خيمتي فوق أكمة معشوشبة جميلة تشرف على نهر ( ألوان ) .
أما المستر ( به ل لي نو ) فقد أقام في خيمة صغيرة اتخذها مرصدا على مقربة منا ، وأشغل في مؤخرتنا سليم آغا ورجاله مكانا أقل ملائمة . وقد ألف الحرس من بنادقهم نوعا من البطريات ، كما أقام السيد « 3 » ومحمود والخيالة وغيرهم جماعتين من الحرس . وأخذوا يرددون بصوت مرتفع كلمة مرور هي : « كل شيء على ما يرام » وكان البوق ينظم تبديل النوبة للحرس فكان صوته يجلجل بين الجبال ، فأخذ معسكرنا هيئة عسكرية مهيبة لكنه لحسن الحظ لم يحدث ما يستوجب إظهار بطولتنا .
سلخت ثلاث ساعات تجولت خلالها بين أطلال قصر خسرو ( كسرى ) « 4 » وقد خبت فيما كنت أتوقعه . والحقيقة أنني منذ قيامي بزيارة طاق كسرى مؤخرا لم أشهد حتى الآن بناء يعادله عظمة . فالأطلال التي أزورها الآن على جانب كبير من الخشونة ، لا روعة في تصميمها أو
هامش
( 1 ) جاءت في الخرائط الحديثة ( سه بزي ) - المترجم .
( 2 ) إن باشوية زهاو تابعة لباشوية بغداد وهي تنقسم إلى قسمين ، ( ده رنه ) أو ( زهاو ) .
والجبال في تلك المنطقة ، وسهل ( باجه للان ) .
( 3 ) يقصد به آغا سيد ، أي المنشئ البغدادي - المترجم .
( 4 ) هو ( خسرو به رويز ) ملك الفرس ( من آل ساسان ) وحفيد كسرى أنو شيروان ، تزوج -