الأمور الخطيرة ، إذ كانت هنالك قوة توقف سيرة وزرائنا الإنكليز الحاليين الجائرة عند حدها . يبدو أن قتل ( دوق دوبه رري -
Due de ( Berri
كان السبب في إثارة شعور رهيب في فرنسا ، وهو شعور عدائي لم يسبق له مثيل نحو عائلة ( بووربون ) التعسة التي تستدعي الإشفاق بالرغم من الجنايات التي اقترفتها . فما هي الفضيلة التي باستطاعتنا رجاؤها من أوروبا إذا كانت إنكلترا نفسها التي اعتادت أن تنظر الشعوب إليها نظرة احترام قد انحطت إلى الحضيض .
وصلنا مع هذا البريد متاع وافر للقراءة من ( جورنو دية سافان -
Journaux des Savans
) و ( جورنو دية دام -
Journaux des Dames
) و ( أدنبره اند كورته رلي رفيو ) وقد وصلتنا كل هذه الجرائد والمجلات في الوقت الملائم بعد سياحتنا المديدة هذه . إنني أخشى أن لا يكون ( زه نيفون ) ومن كان معه من اليونان عند زحفهم في ( كاردوكيا ) ، قد ذاقوا لذة تسلم الرسائل من اليونان ، أو لذة تسلم ( مورنينك كرونيكه ل ) من إسبارطة ، أو آخر عدد من مجلة ( آثينس رفيو -
Athen , s Review
) .
وبينما نحن منهمكون في لذتنا هذه التي جعلتنا ننسى مكاننا وما يحيط بنا كل النسيان ، جاءتنا رسالة من محمود باشا حاكم السليمانية الحالي يخبر ( كلود ) بها أنه يرغب في زيارته بعد صلاة العصر الأمر الذي جعلنا في حاجة إلى ترتيب وضعنا والتهيؤ لاستقباله . . . .
وعلى أثر تحية الجنود له ظهر أنه أدرك معنى الاحترام الذي قوبل به ، إذ إنه رد التحية بإحناء رأسه إلى صدره . وفيما أتذكر وقد كنت أختلس النظرات لمشاهدته عن بعد من وراء سجوف خيمتي أنه كان رجلا صغير البدن قصير القامة ، لم يكن فيه ما يسترعي الانتباه أو يميزه عن غيره في مظهره . وإنه على تناقض غريب مع رجاله الذين كانوا جميعا ذوي أبدان ضخمة وهيئات عسكرية . إنه أكبر الأنجال الخمسة للمرحوم عبد الرحمن باشا الشهير ، وهو في الخامسة والثلاثين من عمره تقريبا ،