تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة ريج — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
القهوة وجلسوا قليلا دون أن يظهر منهم ما يشير إلى تطفلهم في النفوس أو إلى أية بادرة مخالفة للسلوك بل كانوا أناسا مهذبين التهذيب العالي ؛ وقد انصرفوا بعد ذلك . لقد صدرت الأوامر المشددة من الباشا بإنزال العقاب الصارم في من يقترب من مخيمنا ، مهما كانت منزلته إلا إذا أوفده هو ، الأمر الذي لم يهدف منه إلا تأمين راحتنا . وإلا كما يقولون ، وإنني أصدق حقيقة قولهم ، لأحاط بنا الرجال والنساء والأولاد طيلة النهار من الصباح حتى المساء ليتطلعوا إلى هذا المنظر الجديد عليهم . بعد وصولنا بقليل ، وصل تاتار ، من استانبول ، قصد بغداد أولا هو لا يعلم برحيلنا منها في سفرنا هذا . والرزمة التي أتانا بها الساعي كانت تحوي نعي الملك في 29 كانون الثاني ، ووفاة ( دوق كه نت ) في 24 من الشهر ذاته . فتحت البريد وأنا ارتجف وقد استولى علي ، كما هي عادتي شعور الفرح الذي يمازجه الخوف ، وإنني جابهت الخيبة الكبرى إذ لم أعثر على الكتابات اليدوية المحبوبة ، بل حتى ولا على سطر واحد من خط ( مردخ ) . لقد ضاق صدري للأمر إلى أن رأيت اسم والدي في أحد الجرائد اليومية الصادرة في أواسط شباط فارتحت قليلا . ونظرا لوصول أخبار وفاة الملك ، كان يجب إعادة التاتار فورا . كما يجب علينا أن نتخلى عن لذة مطالعة الجرائد . لكن ذلك لم يمنعنا من إلقاء نظرة خاطفة على حقول أعداد جريدة ( ايفنينك مه لس -
Evening Mails
) الصادرة حتى الرابع عشر من شباط ، وهذا ولا شك تاريخ متأخر إذا ما لاحظنا وصول البريد إلى بغداد ، وإرساله منها إلينا . لقد قطع التاتار المسافة بين بغداد وبين مكاننا الآن بأربعة أيام بطريق ( سه كيرمه ) وهو أقصر طريق ، وفي بلاد مجهولة تقريبا ووحشية . قرأنا الخطب القيمة التي ألقاها والدي العزيز في تأييد لائحة قانون الرقع والطوابع التي نرجو أن يكون قد نجح فيها لتحقيق المصادقة على هذه