ولا بيّاك ، أما اتقيت اللّه ويلك حيث تقول للوليد بن يزيد :
لو قلت للسّيل دع طريقك وال * موج عليه كالهضب يعتلج
فقال طريح : قد علم اللّه عزّ وجلّ أنيّ قلت ذاك ، ويدي ممدودة إليه تبارك وتعالى ، وإيّاه تعالى عنيت .
فقال المنصور : يا ربيع ! أما ترى هذا التخلص ؟
ويعجبني جدا من شعر طريح هذه القصيدة في الوليد :
لم أنس سلمى ولا ليالينا * بالحزن ، إذ عيشنا بها رغد
إذ نحن في ميعة الشّباب ، وإذ * أيامنا تلك غضة جدد
في عيشة كالفرند عازبة الشق * وة ، خضراء غصنها خضد
نحسد فيها على النّعيم ، وما * يولع إلا بالنّعمة الحسد
أيّام سلمى غريرة أنف * كأنّها خوط بانة رؤد
ويحي غدا إن غدا عليّ بما * أكره من لوعة الفراق غد
قد كنت أبكي من الفراق وحيّ * انا جميعا ، ودارنا صدد
فكيف صبري ؟ وقد تجاوب بال * فرقة منها الغراب والصّرد
ومنها في المديح :
دع عنك سلمى لغير مقلية * وعدّ مدحا بيوته شرد
للأفضل الأفضل الخليفة عب * د اللّه من دون شأوه صعد
في وجهه النّور يستبان ، كما * لاح سراج النّهار إذ يقد
يمضي على خير ما يقول ، ولا * يخلف ميعاده إذا يعد
من معشر لا يشم من خذلوا * عزّا ، ولا يستذلّ من رفدوا
بيض عظام الحلوم ، حدّهم * ماض حسام ، وخيرهم عتد
أنت إمام الهدى الذي أصلح ال * له به النّاس بعد ما فسدوا
لما أتى النّاس أنّ ملكهم * إليك قد صار أمره سجدوا
واستبشروا بالرّضا تباشرهم * بالخلد لو قيل إنّكم خلد
رزقت من ودّهم وطاعتهم * ما لم يجده من والد ولد