بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مقدّمة السيّد محمّد رشيد رضا
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
[ الحج :
27 - 28 ] .
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحج : 46 ] .
يحجّ بيت اللّه الحرام ، ويزور مسجد رسوله وروضته عليه أفضل الصلاة والسلام ألوف كثيرة من مسلمي الآفاق ، أكثرهم من العوام والفقراء ، وبعضهم من العلماء والأدباء والكتاب والشعراء ، ويقلّ في جملتهم من يفقه ما يعمل ، ومن يعي ما يسمع ، ومن يعقل ما ينظر .
ويقلّ في هؤلاء من يكتب لإخوانه المسلمين ما يفيدهم شيئا لا يجدونه في كتب الفقه أو التاريخ والرحلات والأدب .
بل نرى من حجّاج إخواننا المصريين من يكتبون في كلّ عام ما يغضب اللّه تعالى ، ويسوء جيرانه في حرمه ، وجيران رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في روضته ، وخدّام قاصدي هذين الحرمين من المطوفين والمزورين ، وحكامهما الحافظين لأمن السّكان ، وآمين البيت الحرام ، وأطباءهما