نوايا التمور الملقاة عليها . . ثم توضع هذه النوايا في الماء لمدة ليلة ، ثم تقدم إلى الحمير . . وبعد أن تأكلها تجد هذه الحمير النحيفة تطلق نهيقها على مقام الساة - السيكا .
* * *
آوصاف مدينة مكة ، وبيان دفن موتاها :
إن موقع مدينة مكة في مناخ الإقليم الثاني ، أي الحار ، وهي تتوسط الكرة الأرضية . . وحسب أفواه الناس إنها في وسط الدنيا . والحقيقة العلمية هي هكذا .
ولقربها من خط الاستواء ، فإن ليلها ونهارها متساويان . . والفرق ربع ساعة فقط .
دائمة السطوع نجومها ، وانعكس ذلك على مكة وآهلها . . فالجميع سعيد . .
مسرور . . مبتسم الوجه ، يميل الجميع إلى البهجة والحبور . . ولو شعر أي انسان وهو داخل مكة بشئ من التوعك ، أو الاضطراب فما عليه إلا أن يتوجه فورا إلى داخل الحرم الشريف . . وما أن يرى الكعبة المستورة بالستائر الحريرية السوداء ، حتى يزول الاضطراب الذي في داخل نفسه ، والألم الذي يعتريه ويصير سعيدا ، بهيجا . .
ولهذا السبب فإن أهل مكة دائما مسرورون وسعداء ، تعم البهجة ، والبشاشة وجوههم . وحتى عندما صدر الفرمان السلطان بتنصيب الشريف بركات أميرا - وقام أفندينا حسين باشا بتنصيبه ، ومنحه الفرمان والنيشان . . قام المنادون على الفور بالنداء في الناس أن يسعدوا ، ويقيموا الأفراح لمدة ثلاثة أيام . . فزادتهم سعادة . .
على سعادة ، وبهجة فوق بهجة . وما أن تمت قراءة الفرمان الذي أصدره السلطان محمد خان الثالث ، حتى أوقدوا القناديل ، والمشاعل . . فزادت مكة نورا على نور . .
وسعد كل من هم على أرض مكة من الآحياء ، والآموات .
إن مؤلفا يدعى الفيروزآبادي قد جمع كل أسماء مكة المكرمة ، ومن بين هذه الأسماء ، اسما هو ( قرية النمل ) . . ولو توفى فتى فيها فإنه يطير فيها أي أن هذا النمل يطير فورا . . ويسير في كل اتجاه . . ولهذا فإن أهل هذا المتوفى يسرعون باخراجه فورا . . حتى ولو كانت الوفاة في نصف الليل فإنهم يجهزونه فورا للدفن . .
والقاعدة المتبعة في مكة المكرمة ينادى المنادون ، والنجاب بخبر الوفاة . . فيحضر