وانتقلت رئاسة المثيبة إلى الرابي صموئيل بن علي بن إسرائيل اللاوي الملقب بابن الدستور ( 1160 - 1208 ) وفي أيام هذين الرئيسين كانت زيارة بنيامين لمدينة بغداد قرابة سنة 1168 م . فوجد الجماعة اليهودية فيها تنعم بالرفاهة والعلم والثراء في ظل الخلافة الوارف ، فأسهب بوصف مدارسهم وموكب رأس جالوتهم بعبارات تنم عن إعجابه واغتباطه بما شاهده « 1 » .
وفي سنة 1174 م . توفي رأس الجالوت دانيال من غير أن يخلّف ولدا يرث منصبه . فنشب على إثر ذلك خلاف بين داود وصموئيل ولدي أخيه ، وكانا يومئذ في الموصل ، حول التولية . فانتهز ابن الدستور رأس المثيبة هذه الفرصة ، فضم منصب رأس الجالوت إلى منصبه .
وبذلك أصبح رأس المثيبة المرجع الوحيد ليهود العراق والبلاد التي في شرقي الفرات ، في أمورهم الإدارية والدينية . وقد اكتشفت في السنوات الأخيرة بين مخطوطات مكتبة لننغراد مجموعة من الرسائل التي وجهها الرئيس صموئيل بن علي إلى رؤساء اليهود في البلدان الداخلة في نفوذه الديني ، تعد من أهم المصادر لتأريخ يهود العراق في القرن الثاني عشر للميلاد « 2 » .
إن مؤرخي اليهود لا يكادون يذكرون شيئا عن رؤساء المثيبة الذين خلفوا صموئيل بن علي ( ابن الدستور ) . والأثر العبري الوحيد الذي لدينا عنهم هو ديوان شاعر يهودي عاش في بغداد في حدود سنتي
هامش
( 1 ) راجع الحديث عن بغداد ص 299 - 304
( 2 ) راجع ص 168